في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

74

وقبل أن نغادر هذه الفقرة نحب أن نستمتع بنفحة من نفحات الحياة في عصر صحابة رسول الله [ ص ]

- وهذا القرآن يتنزل عليهم غضا ؛ وتشربه نفوسهم ؛ وتعيش به وله ؛ وتتعامل به وتتعايش بمدلولاته وإيحاءاته ومقتضياته ، في جد وفي وعي وفي التزام عجيب ، تأخذنا روعته وتبهرنا جديته ؛ وندرك منه كيف كان هذا الرهط الفريد من الناس ، وكيف صنع الله بهذا الرهط ما صنع من وفي الآيات ذكر لسبعة عشر نبيا رسولا - غير نوح وإبراهيم - وإشارة إلى آخرين ( من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) . . والتعقيبات على هذا الموكب : ( وكذلك نجزي المحسنين ) . ( وكلا فضلنا على العالمين ) . . ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) . . وكلها تعقيبات تقرر إحسان هذا الرهط الكريم واصطفاءه من الله ، وهدايته إلى الطريق المستقيم .

وذكر هذا الرهط على هذا النحو ، واستعراض هذا الموكب في هذه الصورة ، كله تمهيد للتقريرات التي تليه :

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

ولما نص سبحانه على هؤلاء ، وختم بتفضيل كل على العالمين ، أتبعه على سبيل الإجمال أن غيرهم كان مهدياً ، وأن فضل هؤلاء علة{[30319]} النص لهم{[30320]} على أسمائهم ، فقال ترغيباً في سلوك هذا السبيل بكثرة سالكيه وحثاً على منافستهم في حسن الاستقامة عليه والسلوك فيه : { ومن } أي وهدينا أو وفضلنا من { آبائهم } أي أصولهم { وذرياتهم } أي من فروعهم{[30321]} من{[30322]} الرجال{[30323]} والنساء{[30324]} { وإخوانهم }{[30325]} أي فروع أصولهم{[30326]} ، وعطف على العامل المقدر قوله{[30327]} : { واجتبيناهم } أي واخترناهم{[30328]} ، ثم{[30329]} عطف عليه بيان{[30330]} ما هدوا إليه حثاً لنا{[30331]} على شكره على ما زادنا من فضله فقال : { وهديناهم } أي بما تقدم من الهداية { إلى صراط مستقيم * } وأما الصراط المستقيم فخصصناكم به وأقمناكم عليه ، فاعرفوا نعمتنا عليكم واذكروا{[30332]} تفضيلنا لكم .


[30319]:من ظ، وفي الأصل: علية.
[30320]:سقط من ظ.
[30321]:في الأصل: فرعهم، وفي ظ: فروع أصولهم.
[30322]:زيد من ظ.
[30323]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30324]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30325]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30326]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30327]:سقط من ظ.
[30328]:من ظ، وفي الأصل: أخبرناهم.
[30329]:في ظ: عقبه ببيان.
[30330]:في ظ: عقبه ببيان.
[30331]:سقط من ظ.
[30332]:من ظ، وفي الأصل: اذكر.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

قوله : { ومن ءابائهم وذريتهم وإخونهم واجتبينهم وهدينهم إلى صرط مستقيم } وكذلك هدينا من آباء هؤلاء النبيين الذين سميناهم ، ومن ذرياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم نسمهم ولقد { اجتبينهم } أي اخترناهم لديننا وتبليغ رسالتنا للناس ممن أرسلناهم إليهم . وهديناهم إلى الحق والتوحيد وإلى الدين الصحيح الخالص الذي لا تشوبه شائبة من شرك .