في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (56)

54

فماذا كان جواب قوم لوط على هذا الاستنكار للانحراف ، وهذا التوجيه إلى وحي الفطرة السليمة ?

كان جوابهم في اختصار أن هموا بإخراج لوط ومن سمع دعوته وهم أهل بيته - إلا امرأته - بحجة أنهم أناس يتطهرون !

فما كان جواب قومه إلا أن قالوا : أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم ناس يتطهرون .

وقولهم هذا قد يكون تهكما بالتطهر من هذا الرجس القذر . وقد يكون إنكارا عليه أن يسمى هذا تطهرا ، فهم من انحراف الفطرة بحيث لا يستشعرون ما في ميلهم المنحرف من قذارة . وقد يكون ضيقا بالطهر والتطهر إذا كان يكلفهم الإقلاع عن ذلك الشذوذ ! !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (56)

شرح الكلمات :

{ فما كان جواب قومه } : أي لم يكن لهم من جواب إلا قولهم أخرجوا .

{ آل لوط } : هو لوط عليه السلام وامرأته المؤمنة وابنتاه .

{ من قريتكم } : أي مدينتكم سَدُوم .

{ يتطهرون } : أي يتنزهون عن الأقذار والأساخ .

المعنى :

هذه بقية قصص لوط عليه السلام إنه بعد أن أنكر لوط عليه السلام على قومه فاحشة اللواط وأنَّبَهم عليها ، وقبَّح فعلهم لها أجابوه مهددين له بالطرد والإِبعاد من القرية كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله : فما كان جواب قومه أي لم يكن لهم من جواب يردون به على لوط عليه السلام { إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم } أي إلا قولهم { أخرجوا آل لوط من قريتكم } . وعللوا لقولهم هذا بقولهم { إنهم أناس يتطهرون } . أي يتنزهون عن الفواحش . قالوا هذا تهكماً ، لا إقراراً منهم على أن الفاحشة قذر يجب التنزه عنه . ولما بلغ بهم الحد إلى تهديد نبي الله لوط عليه السلام بالطرد والسخرية منه أهلكهم الله تعالى وأنجى لوطاً وأهله إلا إحدى امرأتيه وكانت عجوزاً كافرة وهو معنى قوله تعالى في الآية ( 57 ) { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان سنة أن الظلمة إذا أعيتهم الحجج والبراهين يفزعون إلى القوة .

- بيان سنة أن المرء إذا أدْمن على قبح قول أو عمل يصبح غير قبيح عنده .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (56)

قوله تعالى : { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون* فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } من أدبار الرجال .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (56)

ثم حكى القرآن بعد ذلك جوابهم السيىء على نبيهم فقال : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قالوا أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ . . } .

والفاء للتفريع ، والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء .

أى : هكذا نصح لوط قومه وزجرهم ، فما كان جوابهم شيءا من الأشياء سوى قول بعضهم لبعض أخرجوا لوطا والمؤمنين من قريتكم التى يساكنوكم فيها .

وفى التعبير بقولهم : { مِّن قَرْيَتِكُمْ } إشارة إلى غرورهم وتكبرهم فكأنهم يعتبرون لوطا وأهله المؤمنين دخلاء عليهم ، ولا مكان لهم بين هؤلاء المجرمين لأن القرية - وهى سدوم - هى قريتهم وحدهم ، دون لوط وأهله .

وقوله - تعالى - حكاية عنهم : { إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } تعليل للإخراج ، وبيان لسببه ، أى أخرجوهم من قريتكم لأنهم أناس يتنزهون عن الفعل الذى نفعله ، وينفرون من الشهوة التى نشتهيها وهى إتيان الرجال . .

وما أعجب العقول عندما تنتكس ، والنفوس عندما ترتكس ، إنها تأبى أن يبقى معها الأطهار ، بل تحرض على طردهم ، ليبقى معها الممسوخون والمنحرفون الذين انحطت طباعهم ، وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فرأوه حسنا .

ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال : وقولهم : { إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش ، وافتخارا بما كانوا فيه من القذارة ، كما يقول الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : أبعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد .