في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (89)

48

ثم إشارة إلى قصة زكريا ويحيى - عليهما السلام - واستجابة الله لزكريا عندما دعاه :

( وزكريا إذ نادى ربه . رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . فاستجبنا له ، ووهبنا له يحيى ، وأصلحنا له زوجه . إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ، ويدعوننا رغبا ورهبا ، وكانوا لنا خاشعين ) . .

وقصة مولد يحيى سبقت مفصلة في سورة مريم وفي سورة آل عمران . وهي ترد هنا متناسقة مع السياق .

فتبدأ بدعاء زكريا : ( رب لا تذرني فردا )بلا عقب يقوم على الهيكل : وكان زكريا قائما على هيكل العبادة في بني إسرائيل قبل مولد عيسى - عليه السلام - ولا ينسى زكريا أن الله هو وارث العقيدة ووارث المال : ( وأنت خير الوارثين )إنما هو يريد من ذريته من يحسن الخلافة بعده في أهله ودينه وماله . لأن الخلق ستار القدرة في الأرض .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (89)

شرح الكلمات :

{ لا تذرني فرداً } : أي بلاء ولد يرث عني النبوة والعلم والحكمة بقرينه ويرث من آل يعقوب .

المعنى :

وقوله تعالى : { وزكريا } أي اذكر يا رسولنا زكريا في الوقت الذي نادى ربه داعياً ضارعاً قائلاً : { ربّ } أي يا رب { لا تذرني فرداً } أي لا تتركني فرداً لا ولد لي يرثني في نبوتي وعلمي وحكمتي ويرث ذلك من آل يعقوب حتى لا تنقطع منهم النبوة والصلاح وقوله : { وأنت خير الوارثين } ذكر هذا اللفظ توسلاً به إلى ربه ليستجيب له دعاءه واستجاب له والحمد لله .

الهداية

من الهداية :

- استحباب سؤال الولد لغرض صالح لا من أجل الزينة واللهو به فقط .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (89)

ولما كان حاصل أمر يونس عليه السلام أنه خرج من بطن لم يعهد الخروج من{[51623]} مثله ، عطف عليه قصة زكريا عليه السلام في هبته له ولداً من بطن لم يعهد الحمل من{[51624]} مثله في العقم واليأس ناظراً إلى أبيه إبراهيم عليه السلام أول من ذكر تصريفه في أحاد العناصر فيما اتفق له من مثل ذلك في ابنه إسحاق عليه السلام تكريراً{[51625]} لأعلام القيامة وتقريراً{[51626]} للقدرة التامة فقال : { وزكريا } أي اذكره { إذ نادى ربه } نداء الحبيب القريب فقال : { رب } بإسقاط أداة البعد { لا تذرني فرداً } أي{[51627]} من غير ولد يرث ما آتيتني من الحكمة .

ولما كان من{[51628]} الوارث{[51629]} من يحب من يحجبه من الإرث أو يشاركه فيه ، ومنهم من لا يحب ذلك ويسعى في إهلاك من يحجبه{[51630]} أو ينقصه ، ومنهم من يأخذ الإرث فيصرفه في المصارف القبيحة على ما تدعوه إليه شهوته وحاجته ، ومنهم من يأخذه بعفة فينفذ وصايا الموروث ويصل ذا قرابته{[51631]} وأهل وده ، ويتصدق عنه ، ويبادر إلى كل ما كان يحبه وينفعه ، كل ذلك لغنى نفسه وكرم طبعه مع كونه مجبولاً على الحاجة والنقص ، وكان الله هو الغني الحميد ، الحكيم المجيد ، قال ملوحاً بمقصده{[51632]} في أسلوب الإلهاب والتهييج : { وأنت } أي والحال{[51633]} أنك { خير الوارثين* } لأنك أغناهم عن الإرث وأحسنهم تصرفاً ، وكثيراً ما تمنح إرث بعض{[51634]} عبيدك عبيداً آخرين ، فأنت الحقيق بأن تفعل في إرثي من العلم والحكمة ما أحبه{[51635]} ، فتهبني ولداً تمن عليه بذلك


[51623]:زيد في الأصل: بطنه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51624]:زيد من ظ ومد.
[51625]:من ظ ومد، وفي الأصل: تكريما.
[51626]:من ظ ومد، وفي الأصل: تقديرا.
[51627]:زيد من مد.
[51628]:زيد في الأصل: الحكمة ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51629]:العبارة من هنا إلى "ينقصه ومنهم" ساقطة من ظ.
[51630]:زيد من مد.
[51631]:من ظ ومد وفي الأصل: قربته.
[51632]:من ظ ومد وفي الأصل: بقصده.
[51633]:زيد من ظ ومد.
[51634]:سقط من ظ.
[51635]:في ظ ومد: أحب.