{ أئمة } : أي يقتدى بهم في الخير .
{ يهدون بأمرنا } : أي يرشدون الناس ويعلمونهم ما به كمالهم ونجاتهم وسعادتهم بإذن الله تعالى لهم بذلك حيث جعلهم رسلاً مبلغين .
{ وكانوا لنا عابدين } : أي خاشعين مطيعين قائمين بأمرنا .
ما زال السياق الكريم في ذكر أفضال الله تعالى على إبراهيم وولده فقال تعالى : { وجعلناهم } أي إبراهيم واسحق ويعقوب أئمة هداة يقتدى بهم في الخير ويهدون الناس إلى دين الله تعالى الحق بتكليف الله تعالى لهم بذلك حيث نبأهم وأرسلهم . وهو بمعنى قوله تعالى : { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } . وقوله : { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } أي أوحينا إليهم لأن يفعلوا الخيرات جمع خير وهو كل نافع غير ضار فيه مرضاة لله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . وقوله تعالى : { وكانوا لنا عابدين } أي امتثلوا أمرنا فيما أمرناهم به وكانوا لنا مطيعين خاشعين وهو ثناء عليهم بأجمل الصفات وأحسن الأحوال .
- فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف القائمين بها .
- فضل إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات .
- ثناء الله تعالى على أوليائه وصالحي عباده بعبادتهم ، وخشوعهم له .
ولما ذكر أنه أعطاهم رتبة الصلاح في أنفسهم ، ذكر أنه أعطاهم رتبة الإصلاح لغيرهم ، فقال {[51336]}معظماً لإمامتهم{[51337]} : { وجعلناهم أئمة } أي أعلاماً ومقاصد يقتدى بهم {[51338]}في الدين بما أعطاهم من النبوة{[51339]} . ولما كان الإمام قد يدعو إلى الردى ، ويصد عن الهدى ، إذا{[51340]} كانت إمامته ظاهرة لا يصحبها صلاح باطن ، احترز عن ذلك بقوله : { يهدون } أي يدعون إلينا من وفقناه للهداية { بأمرنا } وهو الروح الذي هو العمل المؤسس على العلم بإخبار الملائكة به عنا{[51341]} ، ولإفهام ذلك عطف عليه قوله {[51342]}معظماً لوحيه{[51343]} إليهم{[51344]} : { {[51345]}وأوحينا{[51346]} إليهم } أي{[51347]} أيضاً { فعل } {[51348]}أي أن يفعلوا{[51349]} { الخيرات } كلها {[51350]}وهي شرائع الدين{[51351]} ، ولعله عبر بالفعل دلالة على أنهم امتثلوا كل{[51352]} ما أوحي إليهم .
ولما كانت الصلاة أم الخيرات خصها بالذكر فقال : { وإقام الصلاة } {[51353]}قال الزجاج : الإضافة عوض عن تاء التأنيث{[51354]} . يعني فيكون من الغالب لا من القليل{[51355]} ، {[51356]}وكان سر الحذف تعظيم الصلاة لأنها مع نقصها عن صلاتنا - لما أشار إليه الحذف{[51357]} - بهذه المنزلة من العظمة فما الظن بصلاتنا .
{[51358]}ولما كانت الصلاة بين العبد والحق ، وكان روحها الإعراض عن كل فان ، عطف عليها قوله{[51359]} : { وإيتاء الزكاة } أي التي هي مع كونها إحساناً إلى الخلق بما دعت الصلاة إلى الانسلاخ عنه من الدنيا ، ففعلوا ما أوحيناه إليهم{[51360]} { وكانوا لنا } دائماً {[51361]}جبلة وطبعاً{[51362]} { عابدين* } أي فاعلين لكل ما يأمرون به غيرهم ، فعل العبد مع مولاه من كل ما يجب له من الخدمة ، ويحق له من التعظيم والحرمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.