وكانت الاستجابة سريعة ومباشرة : ( فاستجبنا له ، ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه )وكانت عقيما لا تصلح للنسل . . ويختصر السياق تفصيلات هذا كله ليصل مباشرة إلى استجابة الله للدعاء .
( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) . . فسارع الله في استجابة الدعاء .
( ويدعوننا رغبا ورهبا ) . . رغبة في الرضوان ورهبة للغضب . فقلوبهم وثيقة الصلة دائمة التطلع . ( وكانوا لنا خاشعين ) . . لا متكبرين ولا متجبرين . .
بهذه الصفات في زكريا وزوجه وابنهما يحيى استحق الوالدان أن ينعم عليهما بالابن الصالح . فكانت أسرة مباركة تستحق رحمة الله ورضاه .
{ رغباً ورهباً } : أي طمعاً فينا ورهبناً منا أي خوفاً ورجاءاً .
فوهبه يحيى وأصلح له زوجه بأن جعلها ولوداً بعد العقر حسنة الخلق والخُلق . وقوله تعالى : { أنهم كانوا يسارعون } أي زكريا ويحيى ووالدته كانوا يسارعون في الطاعات والقربات أي في فعلها والمبادرة إليها . وقوله : { ويدعوننا رغباً ووهباً } هذا ثناء عليهم أيضاً إذ كانوا يدعون الله رغبة في رحمته ورهبة وخوفاً من عذابه وقوله : { وكانوا لنا خاشعين } أي مطيعين ذليلين متواضعين وهم يعبدون ربهم بأنواع العبادات .
- تقرير أن الزوجة الصالحة من حسنة الدنيا .
- فضيلة المسارعة في الخيرات والدعاء برغبة ورهبة والخشوع في العبادات وخاصة في الصلاة والدعاء .
{ فاستجبنا له } بعظمتنا وإن كان في حد من السن لا حراك به{[51636]} معه وزوجه في حال من العقم لا يرجى معه حبلها ، فكيف وقد جاوزت سن اليأس ، {[51637]} ولذلك عبر{[51638]} بما يدل على العظمة فقال : { ووهبنا له يحيى } وارثاً حكيماً نبياً عظيماً{[51639]} { وأصلحنا له } خاصة {[51640]} من بين{[51641]} أهل ذلك الزمان { زوجه } أي جعلناها صالحة لكل خير ، خالصة له{[51642]} ولا سيما لما مننا عليه {[51643]} به من هذه الهبة{[51644]} بعد أن كانت بعقمها وكبرها غير صالحة له بوجه يقدر عليه غيرنا ؛ ثم استأنف البيان لخيرية الموروث والوارث والمصلحة للولادة فقال ، مؤكداً{[51645]} ترغيباً في مثل أحوالهم وأنها مما يلتذ بذكره ويعجب من أمره{[51646]} : { إنهم كانوا } مجبولين في أول ما خلقناهم جبلة خير ، مهيئين لأنهم { يسارعون في الخيرات } أي يبالغون في الإسراع بها مبالغة من يسابق آخر ، {[51647]} ودل على عظيم أفعالهم بقوله{[51648]} : { ويدعوننا } {[51649]} مستحضرين لجلالنا وعظمتنا وكمالنا{[51650]} { رغباً } في رحمتنا { ورهباً } من سطوتنا { وكانوا } {[51651]} أي جبلة وطبعاً{[51652]} { لنا } خاصة{[51653]} { خاشعين* } ي خائفين خوفاً عظيماً يحملهم على الخضوع والانكسار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.