في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ} (84)

48

وفي اللحظة التي توجه فيها أيوب إلى ربه بهذه الثقة وبذلك الأدب كانت الاستجابة ، وكانت الرحمة ، وكانت نهاية الابتلاء : ( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ، وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) . .

رفع عنه الضر في بدنه فإذا هو معافى صحيح . ورفع عنه الضر في أهله فعوضه عمن فقد منهم ، ورزقه مثلهم . وقيل هم أبناؤه فوهب الله له مثليهم . أو أنه وهب له أبناء وأحفادا .

( رحمة من عندنا ) فكل نعمة فهي رحمة من عند الله ومنة . ( وذكرى للعابدين ) . تذكرهم بالله وبلائه ، ورحمته في البلاء وبعد البلاء . وإن في بلاء أيوب لمثلا للبشرية كلها ؛ وإن في صبر أيوب لعبرة للبشرية كلها . وإنه لأفق للصبر والأدب وحسن العاقبة تتطلع إليه الأبصار .

والإشارة( للعابدين ) بمناسبة البلاء إشارة لها مغزاها . فالعابدون معرضون للابتلاء والبلاء . وتلك تكاليف العبادة وتكاليف العقيدة وتكاليف الإيمان . والأمر جد لا لعب . والعقيدة أمانة لا تسلم إلا للأمناء القادرين عليها ، المستعدين لتكاليفها وليست كلمة تقولها الشفاه ، ولا دعوى يدعيها من يشاء . ولا بد من الصبر ليجتاز العابدون البلاء . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ} (84)

شرح الكلمات :

{ وذكرى للعابدين } : أي عظة للعابدين ، ليصبروا فيثابوا .

المعنى :

{ فاستجبنا له } دعاءه { فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله } من زوجة وولد { ومثلهم معهم } أي ضاعف له ما أخذه منه بالابتلاء بعد الصبر وأما المال فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه أنزل عليه رَجْلاً من جَرَادٍ من ذهب فكان أيوب يحثو في ثوبه فقال له ربه في ذلك فقال من ذا الذي يستغنى عن بركتك يا رب . وقوله تعالى : { رحمة من عندنا } أي رحمناه رحمة خاصة ، وجعلنا قصته ذكرى وموعظة للعابدين لنا لما نبتليهم بالسراء والضراء فيشكرون ويصبرون ائتساء بعبدنا أيوب .

الهداية

من الهداية :

- في سير الصالحين مواعظ وفي قصص الماضيين عبر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ} (84)

{ فاستجبنا له } {[51546]}أي أوجدنا إجابته إيجاد من كأنه طالب لها بسبب ندائه{[51547]} ، هذا بعظمتنا في قدرتنا على الأمور الهائلة ، {[51548]}وسبب عن ذلك قوله{[51549]} : { فكشفنا } {[51550]}أي بما لنا من العظمة{[51551]} { ما به من ضر } بأن أمرناه أن يركض برجله ، فتنبع له عين من ماء ، فيغتسل فيها ، فينبت لحمه وجلده أحسن ما كان وأصحه {[51552]}ودل على تعاظم هذا الأمر بقوله{[51553]} : { وءاتيناه أهله } {[51554]}أي أولاده وما تبعهم من حشمه{[51555]} ، أحييناهم له بعد أن كانوا ماتوا { ومثلهم } أي وأوجدنا له مثلهم {[51556]}في الدنيا ، فإن{[51557]} قوله : { معهم } يدل على أنهم وجدوا عند{[51558]} وجدان الأهل ، حال كون ذلك الكشف والإيتاء { رحمة } أي نعمة عظيمة تدل على شرفه بما من شأنه العطف والتحنن ، وهو من تسمية المسبب{[51559]} باسم السبب{[51560]} ، وفخمها بقوله : { من عندنا } بحيث لا يشك من ينظر ذلك أنا ما فعلناه إلا رحمة منا له وأن غيرنا لم يكن يقدر على ذلك { وذكرى } {[51561]}أي عظة عظيمة{[51562]} { للعابدين* } كلهم ، ليتأسوا به فيصبروا إذا ابتلوا بفتنة الضراء ولا يظنوا أنها لهوانهم ، ويشكروا إذا ابتلوا بنعمة السراء لئلا تكون{[51563]} عين شقائهم ،


[51546]:في ظ: نداءه.
[51547]:في ظ: نداءه.
[51548]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51549]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51550]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51551]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51552]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51553]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51554]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51555]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51556]:ما بين الرقمين في ظ "و".
[51557]:ما بين الرقمين في ظ "و".
[51558]:من ظ ومد، وفي الأصل: عنه.
[51559]:من ظ ومد، وفي الأصل: السبب.
[51560]:من ظ ومد، وفي الأصل: المسبب.
[51561]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51562]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51563]:من ظ ومد وفي الأصل: يكون.