وعندئذ يوجه إليهم البرهان على كذب ما يدعون لها من كونها آلهة . يوجه إليهم البرهان من هذا الواقع المشهود :
( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) . .
وهو برهان وجداني ينتزع من هذا المشهد المعروض عليهم في الدنيا ، وكأنما هو واقع في الآخرة . . ثم يستمر السياق على أنهم قد وردوا جهنم فعلا ، فيصف مقامهم فيها ، ويصور حالهم هناك ؛ وهي حال المكروب المذهوب بإدراكه من هول ما هو فيه :
{ لو كان هؤلاء آلهة } : أي الأوثان التي يعبدها المشركون من قريش .
{ ما وردوها } : أي لحالوا بين عابديهم ودخول النار لأنهم آلهة قادرون على ذلك ولكنهم ليسوا آلهة حق فلذا لا يمنعون عابديهم من دخول النار .
{ وكل فيها خالدون } : أي العابدون من الناس والمعبودون من الشياطين والأوثان .
وقوله تعالى : { لو كان هؤلاء آلهة } لو كان هؤلاء التماثيل من الأحجار التي يعبدها المشركون لو كانوا آلهة حقاً ما ورد النار عابدوها لأنهم يخلصونهم منها ولما ورد النار المشركون ودخلوها دل ذلك على أن آلهتهم كانت آلهة باطلة لا تستحق العبادة بحال . وقوله تعالى : { كل فيها خالدون } أي المعبودات الباطلة وعابدوها ، الكل في جهنم خالدون .
ولما قرعهم من هذا الكلام بما لا جواب لهم عنه{[51798]} غير المكابرة ، أعرض عنهم الخطاب استهانة بهم واحتقاراً لهم فقال{[51799]} : { لو كان هؤلاء } أي الذين أهلوهم لرتبة الإلهية وهم في الحقارة بحيث يقذف بهم في النار قذفاً { ءالهة } {[51800]} أي كما زعم العابدون لهم{[51801]} { ما وردوها } {[51802]} أي جهنم{[51803]} أصلاً ، فكيف على{[51804]} هذه الصفة ؛ ثم أخبر عنهم وعنها{[51805]} بقوله : { وكل } أي منهم ومنها { فيها } {[51806]} أي جهنم{[51807]} { خالدون* } لا انفكاك لهم عنها ، بل يحمى بكل منهم فيها على الآخر
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.