في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (7)

وإنهم يطلبون آية خارقة ؛ ويغفلون عن آيات الله الباهرة فيما حولهم ؛ وفيها الكفاية للقلب المفتوح والحس البصير ؛ وكل صفحة من صفحات هذا الكون العجيب آية تطمئن بها القلوب .

أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ? إن في ذلك لأية ، وما كان أكثرهم مؤمنين . .

ومعجزة إخراج النبات الحي من الأرض ، وجعله زوجا ذكرا وأنثى ، إما منفصلين كما في بعض فصائل النبات ، وإما مجتمعين كما هو الغالب في عالم النبات ، حيث تجتمع أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث في عود واحد . . هذه المعجزة تتكرر في الأرض حولهم في كل لحظة : ( أو لم يروا ! )والأمر لا يحتاج إلى أكثر من الرؤية ?

والمنهج القرآني في التربية يربط بين القلب ومشاهد هذا الكون ؛ وينبه الحس الخامد ، والذهن البليد ، والقلب المغلق ، إلى بدائع صنع الله المبثوثة حول الإنسان في كل مكان ؛ كي يرتاد هذا الكون الحي بقلب حي ؛ يشاهد الله في بدائع صنعه ، ويشعر به كلما وقعت عينه على بدائعه ؛ ويتصل به في كل مخلوقاته ؛ ويراقبه وهو شاعر بوجوده في كل لحظة من لحظات الليل والنهار . ويشعر أنه هو واحد من عباده ، متصل بمخلوقاته ، مرتبط بالنواميس التي تحكمهم جميعا . وله دوره الخاص في هذا الكون ، وبخاصة هذه الأرض التي استخلف فيها :

( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) . .

كريم بما فيه من حياة ، صادرة من الله الكريم . . واللفظ يوحي إلى النفس باستقبال صنع الله بما يليق من التكريم والحفاوة والاحتفال ؛ لا بالاستهانة والغفلة والإغفال . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (7)

شرح الكلمات :

{ زوج كريم } : أي صنف حسن .

المعنى :

قوله تعالى { أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فهيا من كل زوج كريم } إن كانت علة هذا التكذيب من هؤلاء المشركين هي إنكارهم للبعث والجزاء وهو كذلك فلم لا ينظرون إلى الأرض الميتة بالقحط بنزل الله تعالى عليها ماء من السماء فتحيا به بعد موتها فينبت الله فيها من كل زوج أي صنف من أصناف النباتات كريم أي حسن .

من الهداية :

- في إحياء الأرض بالماء وإنبات النباتات المختلفة فيها دليل على البعث الآخر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (7)

ولما كانت رؤيتهم للآيات السماوية والأرضية الموجبة للانقياد والخضوع موجبة لإنكار تخلفهم عما تدعو إليه فضلاً عن الاستهزاء ، وكان قد تقدم آخر تلك الحثُّ على تدبر بروج السماء وما يتبعها من الدلالات فكان التقدير : ألم يروا إلى السماء كم أودعنا في بروجها وغيرها من آيات نافعة وضارة كالأمطار والصواعق ، عطف عليه ما ينشأ عن ذلك في الأرض في قوله معجباً منهم : { أولم يروا } .

ولما كانوا في عمى عن تدبر ذلك ، عبر للدلالة عليه بحرف الغاية فقال : { إلى الأرض } أي على سعتها واختلاف نواحيها وتربها ؛ ونبه على كثرة ما صنع من جميع الأصناف فقال : { كم أنبتنا } أي بما لنا من العظمة { فيها } بعد أن كانت يابسة ميتة لا نبات بها { من كل زوج } أي صنف مشاكل بعضه لبعض ، فلم يبق صنف يليق بهم في العاجلة إلا أكثرنا من الإنبات منه { كريم* } أي جم المنافع ، محمود العواقب ، لا خباثة فيه ، من الأشجار والزروع وسائر النباتات على اختلاف ألوانها في زهورها وأنوارها ، وطعومها وأقدراها ، ومنافعها وأرواحها - إلى غير ذلك من أمور لا يحيط بها حداً ولا يحصيها عداً ، إلا الذي خلقها ، مع كونها تسقى بماء واحد ؛ والكريم وصف لكل ما يرضى في بابه ويحمد ، وهو ضد اللئيم .