في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَـٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ} (47)

46

( وكذلك أنزلنا إليك الكتاب . فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ، ومن هؤلاء من يؤمن به ، وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) . .

( كذلك ) . على النهج الواحد المتصل . وعلى السنة الواحدة التي لا تتبدل . وعلى الطريقة التي يوحي بها الله لرسله ( وكذلك أنزلنا إليك الكتاب ) . . فوقف الناس بإزائه في صفين : صف يؤمن به من أهل الكتاب ومن قريش ، وصف يجحده ويكفر به مع إيمان أهل الكتاب وشهادتهم بصدقة ، وتصديقه لما بين أيديهم . . ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) . . فهذه الآيات من الوضوح والاستقامة بحيث لا ينكرها إلا الذي يغطي روحه عنا ويسترها ، فلا يراها ولا يتملاها ! والكفر هو التغطية والحجاب في أصل معناه اللغوي ، وهو ملحوظ في مثل هذا التعبير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَـٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ} (47)

شرح الكلمات :

{ وكذلك أنزلنا إليك الكتاب } : أي وكإِنزالنا الكتاب على من قبلك من الرسل أنزلنا إليك الكتاب .

{ فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون } : أي كعبد الله بن سلام وإخوانه الذين آمنوا بالرسول وكتابه .

{ ومن هؤلاء من يؤمن به } : أي ومن هؤلاء المشركين من يؤمن به وفعلا آمن به كثيرون .

المعنى :

وقوله تعالى { وكذلك أنزلنا إليك الكتاب } أي وكإِنزال الكتب السابقة على رسل سبقوا كموسى وداود وعيسى عليهم السلام أنزلنا إليك أنت يا محمد الكتاب أي القرآن وقوله تعالى : { فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون } . فهذا إخبار بغيب فكما علّم الله تعالى المؤمنين كيف يكونون مع أهل الكتاب عندما يتصلون بهم ويعيشون معهم في المدينة وغيرها أخبر أن الذين آتاهم الكتاب أي التوراة والإنجيل وهم الراسخون في العلم يؤمنون أي بالقرآن وقد آمن عبد الله بن سلام وكثير من أحبار أهل الكتاب ، وآمن من المشركين كثيرون فكان الأمر كما أخبر . وقوله تعالى : { وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون } فهو كما أخبر لا يجحد بالآيات القرآنية ويكذّب بها إلا كافر مظلم النفس خبيثها .

الهداية :

من الهداية :

- إخبار القرآن بالغيب قبل وقوعه فيقع كما أخبر فيكون ذلك ىية على أنّه وحي الله تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَـٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ} (47)

ثم بين - سبحانه - موقف الناس من هذا الكتاب الذى أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم - فقال : { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب فالذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ . . } .

والكاف بمعنى مثل : واسم الإِشارة يعود إلى المصدر المفهوم من أنزلنا . أى : ومثل ذلك الإِنزال المعجز البديع ، أنزلنا إليك الكتاب - أيها الرسول الكريم - ليكون هداية للناس ، فالذين آتيناهم الكتاب الشامل للتوراة والإِنجيل وعقلوه وفتحوا قلوبهم للحق ، يؤمنون بهذا الكتاب الذى نزل عليك ، وهو القرآن .

فالمراد بالذين أوتوا الكتاب : المؤمنون منهم كعبد الله بن سلام وأمثاله . والمراد بالكتاب جنسه . والضمير فى " به " يعود إلى القرآن الكريم الذى أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وخص هؤلاء المؤمنين منهم بإيتاء الكتاب ، على سبيل المدح لهم . لأنهم انتفعوا بما أوتوه من علم وعملوا بمقتضاه ، أما غيرهم من بقى على كفره ، فلكونه لم ينتفع بما فى الكتاب من هدايات ، فكأنه لم يره أصلاً .

وقوله : { وَمِنْ هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ } : ومن هؤلاء العرب الذين أرسلت إليهم - أيها الرسول الكريم - من يؤمن بهذا القرآن الذى أنزلناه إليك .

و " من " للتبعيض ، لأنه ملم يؤمنوا جميعاً ، وإنما من منهم من هداه الله - تعالى - إلى الصراط المستقيم .

{ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ } الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، وعلى صدقك فيما تبلغه عنا ، { إِلاَّ الكافرون } أى : إلا الموغلون فى الكفر ، المصرون عليه إصراراً تاماً .

والجحود : إنكار الحق مع معرفة أنه حق .

وعبر عن الكتاب بالآيات ، للإِشعار بأنها فى غاية الظهور والدلالة على كونها من عند الله - تعالى - ، وأنه ما يكذب بها إلا من غطى الحق بالباطل عن تعمد وإصرار .

فأنت ترى أن الآية الكريمة قد بينت أن من الناس من قابل هذا القرآن بالتصديق والإِذعان ، ومنهم من قابله بالجحود والنكران .