في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (19)

ثم يكشف عن علة حالهم هذه . فقد استولى عليهم الشيطان كلية ( فأنساهم ذكر الله ) . . والقلب الذي ينسى ذكر الله يفسد ويتمحض للشر : ( أولئك حزب الشيطان ) . . الخالص للشيطان الذي يقف تحت لوائه ، ويعمل باسمه ، وينفذ غاياته . وهو الشر الخالص الذي ينتهي إلى الخسران الخالص : ( ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) . .

وهي حملة شديدة عنيفة تناسب الشر والأذى والفتنة التي يدبرونها للمسلمين مع أعدائهم الماكرين . وتطمئن قلوب المسلمين . والله - سبحانه وتعالى - يتولى عنهم الحملة على أعدائهم المستورين !

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (19)

{ استحوذ عليهم الشيطان } استولى عليهم وغلبهم بوسوسته وتزيينه حتى اتبعوه ؛ من الحوذ ، وهو أن يتبع السائق حاذي البعير ، أي أدبار فخذيه فيعنف في سوقه . يقال : حاذ الإبل يحوذها ، أي ساقها سوقا عنيفا ، أو من قولهم : استحوذ العير على الأتان ، أي استولى على حاذيها ، أي جانبي ظهرها ؛ ثم أطلق على الاستيلاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (19)

{ استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان } أي غلب على عقولهم بوسوسته وتزيينه حتى اتبعوه فكان مستولياً عليهم ، وقال الراغب : الحوذ أن يتبع السائق حاذي البعير أي أدبار فخذيه فيعنف في سوقه يقال : حاذ الإبل يحوذها أي ساقها سوقاً عنيفاً ، وقوله تعالى : { استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان } أي استقاهم مستولياً عليهم ، أو من قولهم : استحوذ العير على الأتان أي استولى على حاذيها أي جانبي ظهرها اه .

وصرح بعض الأجلة أن الحوذ في الأصل السوق والجمع ، وفي «القاموس » تقييد السوق بالسريع ثم أطلق على الاستيلاء ، ومثله الأحواذ والأحوذي ، وهو كما قال الأصمعي : المشمر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عنه منها شيء ، ومنه قول عائشة في عمر رضي الله تعالى عنهما كان أحوذياً نسيج وحده مأخوذ من ذلك ، واستحوذ مما جاء على الأصل في عدم إعلاله على القياس إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً كما سمع فيه قليلاً ، وقرأ به هنا أبو عمرو فجاء مخالفاً للقياس كاستنوق . واستصوب وإن وافق الاستعمال المشهور فيه ، ولذا لم يخل استعماله بالفصاحة ، وفي استفعل هنا من المبالغة ما ليس في فعل { فأنساهم ذِكْرَ الله } في معنى لم يمكنهم من ذكره عز وجل بما زين لهم من الشهوات فهم لا يذكرونه أصلاً لا بقلوبهم ولا بألسنتهم { أولئك } الموصوفون بما ذكر من القبائح { حِزْبُ الشيطان } أي جنوده وأتباعه .

{ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخاسرون } أي الموصوفون بالخسران الذي لا غاية وراءه حيث فوّتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم ، وفي تصدير الجملة بحرفي التنبيه والتحقيق وإظهار المتضايفين معاً في موقع الإضمار بأحد الوجهين ، وتوسيط ضمير الفصل من فنون التأكيد ما لا يخفى .