في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ} (10)

ولقد يخطف الشيطان المارد خطفة سريعة مما يدور في الملأ الأعلى ، فيتبعه شهاب يلاحقه في هبوطه فيصيبه ويحرقه حرقاً .

ونحن لا نعرف كيف يتسمع الشيطان المارد ؛ ولا كيف يخطف الخطفة ؛ ولا كيف يرجم بالشهاب الثاقب . لأن هذه كلها غيبيات تعجز طبيعتنا البشرية عن تصور كيفياتها ؛ ومجالنا فيها هو تصديق ما جاء من عند الله فيها . وهل نعلم عن شيء في هذا الكون إلا القشور ? !

والمهم أن هذه الشياطين التي تمنع من الوصول إلى الملأ الأعلى ، ومن التسمع لما يدور فيه هي التي يدعي المدعون أن بينها وبين الله نسباً ، ولو كان شيء من هذا صحيحاً لتغير وجه المعاملة . ولما كان مصير الأنسباء والأصهار - بزعمهم - هو المطاردة والرجم والحرق أبداً !

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ} (10)

{ إلا من خطف الخطفة } أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي سلب السلبة من كلام الملائكة بسرعة وخفة فيما يتفاوضون فيه مما سيكون في العالم قبل أن يعلمه أهل الأرض . وذلك في غير الوحي ؛ لقوله تعالى : " إنهم عن السمع لمعزولون " {[293]} .

والخطف : الاختلاس والأخذ بخفة وسرعة على غفلة . والاستثناء من واو " يسمعون " ، و " من " في محل رفع بدل منه . { فأتبعه } تبعه ولحقه . وأتبع وتبع بمعنى ؛ كأردفه وردفه . { شهاب } [ آية 18 الحجر ص 420 ] . { ثاقب } مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه .


[293]:آية 212 الشعراء.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ} (10)

قوله : { لاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ } { مَنْ } في محل رفع بدل من واو { لا يَسَّمَّعُونَ } وقيل : منصوب على الاستثناء ؛ أي أن الشياطين لا يسمعون الملائكة في السماء إلا الذي { خَطِفَ الْخَطْفَةَ } من الخطف وهو الاختلاس . والمراد اختلاس كلام من الملائكة مسارقة .

قوله : { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } الشهاب ، شعلة من نار ساطعة{[3937]} ؛ أي فلحقه شهاب نافذ بضوئه وشعاعه المنير{[3938]} .


[3937]:القاموس المحيط ص 132
[3938]:تفسير النسفي ج 4 ص 17 والبحر المحيط ج 7 ص 338-339