في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (55)

55

( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون . الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) . .

ولفظ ( الدواب ) وإن كان يشمل كل ما دب على الأرض ، فيشمل الأناسي فيما يشمل ، إلا أنه - كما أسلفنا - يلقي ظلاً خاصاً حين يطلق على الآدميين . . ظل البهيمة . . ثم يصبح هؤلاء الآدميون شر البهيمة التي تدب على الأرض ! وهؤلاء هم الذين كفروا حتى بلغ بهم الكفر ألا يصير حالهم إلى الإيمان ! وهم الذين ينقضون عهدهم في كل مرة ولا يتقون الله في مرة !

وقد وردت روايات متعددة في المقصودين بهذا النص . . قيل : إنهم بنو قريظة ، وقيل : إنهم بنو النضير . وقيل : إنهم بنو قينقاع . وقيل : إنهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة من المشركين . . والنص والواقع التاريخي كلاهما يحتمل أن يكونوا هؤلاء جميعاً . فلقد نقض اليهود عهودهم مع رسول الله [ ص ] طائفة طائفة ، كما أنه قد تكرر نقض المشركين لعهودهم أيضاً . . والمهم أن نعلم أن هذه النصوص تتحدث عن حالة واقعة قبل بدر وبعدها ، إلى حين نزول هذه الآيات . ولكن الحكم الصادر فيها ، المصور لطبيعة الناقضين للعهد يصور حالة دائمة ، ويقرر صفة ثابتة . .

فهؤلاء الذين كفروا ولّجوا في الكفر ( فهم لا يؤمنون ) . . ففسدت بذلك فطرتهم ، وباتوا بذلك شر الدواب عند الله . هؤلاء الذين ينقضون كل عهد أبرموه ، فتجردوا بذلك من خصيصة إنسانية أخرى - خصيصة التقيد بالعهد - وانطلقوا من كل قيد ، كما تنطلق البهيمة ، لولا أن البهيمة مقيدة بضوابط فطرتها ، وهؤلاء لا ضابط لهم . فهم بذلك شر الدواب عند الله !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (55)

الدواب : كل ما دبّ على وجه الأرض ، وغلب على ذوات الأربع من الحيوان ، وشبه الله تعالى الكفاربالدواب .

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة صار الكفار معه أقساماً ثلاثة : قسماً : صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوَّه ، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم . وقسماً : حاربوه ونصبوا له العداوة . وقسماً : تركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه ، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه .

ثم من هؤلاء من كان يحبّ انتصار الرسول في الباطن ، ومنهم من كان يحب انتصار المشركين ، ومنهم من دخل معه في الظاهر ، وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين . هؤلاء هم المنافقون . وقد عامل الرسول كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به الله .

وكان من بين من صالحهم ووادعهم طوائف اليهود الثلاث المقيمين حول المدينة ، وهم بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة . كما كان من بينهم قبائل من المشركين مجاورة للمدينة .

وقد وردت روايات متعددة في المقصودين بهذا النص ، قيل : إنهم بنو قريظة ، وقيل : إنهم بنو النضير ، وقيل : إنهم بنو قينقاع ، وقيل : إنهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة من المشركين . وقد نقض اليهود عهودهم مع رسول الله أكثر من مرة ، كما تكرر نقض المشركين من العرب لعهودهم . والمهم أن نعلم أن هذه النصوص تتحدث عن حالةٍ واقعةٍ قبل بدرٍ وبعدها .

{ إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } إن شر ما يدبّ على وجه الأرض عند الله في حُكمه وعدله هم الكفار المصرّون على كفرهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (55)

شرح الكلمات :

{ شر الدواب } : من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة .

{ فهم لا يؤمنون } : لم اعلم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر .

المعنى :

بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإِسلامية والقائم عليها وهو النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود . فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإِنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا ، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد ، فقال : { إن شر الدواب عند الله } أي في حكمه وعلمه . { الذين كفروا فيهم لا يؤمنون } .

الهداية

من الهداية :

- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية .

- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً .