في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ} (104)

99

ومشهد لفح النار للوجوه حتى تكلح ، وتشوه هيئتها ، ويكدر لونها . . مشهد مؤذ أليم .

وهؤلاء الذين خفت موازينهم خسروا كل شيء . فقد خسروا أنفسهم . وحين يخسر الإنسان نفسه فماذا يملك إذن ? وما الذي يتبقى له . وقد خسر نفسه التي بين جنبيه ، وخسر ذاته التي تميزه ، فكأنما لم يكن له وجود .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ} (104)

قوله تعالى : " تلفح وجوههم النار " ويقال " تنفح " بمعناه ، ومنه " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك " {[11722]}[ الأنبياء : 46 ] . إلا أن " تلفح " أبلغ بأسا ، يقال : لفحته النار والسموم بحرها أحرقته . ولفحته بالسيف لفحة إذا ضربته به [ ضربة ]{[11723]} خفيفة . " وهم فيها كالحون " قال ابن عباس : عابسون . وقال هل اللغة : الكلوح تكشر في عبوس . والكالح : الذي قد تشمرت شفتاه وبدت أسنانه . قال الأعمش :

وله المُقْدَمُ لا مثلَ له *** ساعةَ الشِّدْقِ عن النَّاب كَلَحْ

وقد كلح الرجل كُلُوحا وكُلاَحا . وما أقبح كَلْحَته ، يراد به الفم وما حواليه . ودهر كالح أي شديد . وعن ابن عباس أيضا " وهم فيها كالحون " يريد كالذي كلح وتقلصت شفتاه وسال صديده . وقال ابن مسعود : ألم تر إلى الرأس المشيّط بالنار ، وقد بدت أسنانه وقلصت شفتاه . وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهم فيها كالحون - قال - تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته ) قال : هذا حديث حسن صحيح غريب .


[11722]:راجع ج 11 ص 292 فما بعد.
[11723]:كذا في معاجم اللغة. وفي الأصول: ضربته حقيقة وهو تحريف.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ} (104)

قوله : ( تلفح وجوههم النار ) أي تحرقها بلظاها الحرور ( وهم فيها كالحون ) ( كالحون ) من الكلوح ، وهو التكشر في عبوس{[3200]} ؛ أي تغشى وجوههم وجلودهم النار فتشويها شويا ، وتبدلها شر تبديل{[3201]} .


[3200]:- مختار الصحاح ص 576.
[3201]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 152 وتفسير الرازي جـ 23 ص 122.