في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

99

( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى .

وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) . . فهذا كله مضمون لك ما دمت في رحابها ، والجوع والعري ، يتقابلان مع الظمأ والضحوة . وهي في مجموعها تمثل متاعب الإنسان الأولى في الحصول على الطعام والكساء ، والشراب والظلال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

فيه مسألتان :

الأولى-قوله تعالى : " إن لك ألا تجوع فيها " أي في الجنة " ولا تعرى " . " وأنك لا تظمأ فيها " أي لا تعطش . والظمأ العطش . " ولا تضحى " أي تبرز للشمس فتجد حرها . إذ ليس في الجنة شمس ، إنما هو ظل ممدود ، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . قال أبو العالية : نهار الجنة هكذا : وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر . قال أبو زيد : ضحا الطريق يضحو ضحوا إذا بدا لك وظهر . وضحيت وضحيت " بالكسر " ضحا عرقت . وضحيت أيضا للشمس ضحاء ممدود برزت وضحيت " بالفتح " مثله ، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا ، قال عمر بن أبي ربيعة :

رأتْ رجلاً أَيْمَا إذا الشمس عَارَضَتْ *** فَيَضْحَى وأمَّا بالعَشِيِّ فيَخْصَرُ

في الحديث أن ابن عمر رأى رجلا محرما قد استظل ، فقال : أَضِحْ لمن أحرمت له . هكذا يرويه المحدثون بفتح الألف وكسر الحاء من أضحيت . وقال الأصمعي : إنما هو إضح لمن أحرمت له ، بكسر الألف وفتح الحاء من ضحيت أضحى ؛ لأنه أمره بالبروز للشمس ، ومنه قوله تعالى : " وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " وأنشد :

ضَحِيتُ له كي أستظل بظلِّهِ*** إذا الظلُّ أضحى في القيامة قَالِصَا

وقرأ أبو عمرو والكوفيون إلا عاصما في رواية أبو بكر عنه " وأنك " بفتح الهمزة عطفا على " ألا تجوع " . ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع ، والمعنى : ولك أنك لا تظمأ فيها . الباقون بالكسر على الاستئناف ، أو على العطف على " إن لك{[11187]} " .


[11187]:في الأصول في هذه الآية مسألتان ولكن المثبت مسألة واحدة. ولعل الثانية هي القراءة.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

ثم علل شقاوته على تقدير الإخراج بوصفها بما لا يوجد في غيرها {[50113]}من الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان ، وهي الشبع والريّ والكسوة والكن .

ذاكراً{[50114]} لها بلفظ النفي لنقائضها ليطرق سمعه بأسماء أصناف الشقوة التي حذره منها ليصير{[50115]} بحيث يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها ، فإذا مضت عليه القدرة الباهرة علم أنه لا يغني حذر من قدر ، فقال : { إن لك } أي{[50116]} علينا { ألا تجوع فيها } أي يوماً ما { ولا تعرى* } فلا يتجرد باطنك ولا ظاهرك


[50113]:العبارة من هنا إلى "من قدر" ساقطة من ظ.
[50114]:من مد وفي الأصل: ذكرا.
[50115]:من مد، وفي الأصل: ليصيره.
[50116]:سقط من مد.