كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وقد آتيناك من لدنا ذكرا . من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا . خالدين فيه ، وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا . يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا . نحن أعلم بما يقولون : إذ يقول أمثلهم طريقة : إن لبثتم إلا يوما . .
كذلك القصص الذي أوحينا إليك بشأن موسى نقص عليك من أنباء ما قد سبق . نقصه عليك في القرآن - ويسمى القرآن ذكرا ، فهو ذكر لله ولآياته ، وتذكير بما كان من هذه الآيات في القرون الأولى .
قوله تعالى : " كذلك " الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . أي كما قصصنا عليك خبر موسى " كذلك نقص عليك " قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ؛ ليكون تسلية لك ، وليدل على صدقك . " وقد آتيناك من لدنا ذكرا " يعني القرآن . وسمي القرآن ذكرا ؛ لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا ؛ لأن الذكر كان ينزل عليه . وقيل : " أتيناك من لدنا ذكرا " أي شرفا ، كما قال تعالى " وإنه لذكر لك " {[11170]} [ الزخرف : 44 ] أي شرف وتنويه باسمك .
ولما تمت هذه القصة{[49865]} على هذا الأسلوب الأعظم ، والسبيل الأقوم ، متكفلة{[49866]} بالدلالة على القدرة على ما وقعت إليه الإشارة من البشارة أول السورة بتكثير هذه الأمة ورد العرب عن غيهم بعد طول التمادي في العناد ، والتنكب عن سبيل الرشاد ، إلى ما تخللها من التسلية بأحوال السلف الصالح والتأسية ، مفصلة من أدلة التوحيد والبعث ، وغير ذلك من الحكم ، بما يبعث الهمم ، على{[49867]} معالي الشيم ، كان كأنه قيل : هل يعاد شيء من القصص على هذا الأسلوب البديع والمثال الرفيع ؟ فقيل : نعم { كذلك } أي مثل هذا القص العالي ، في هذا النظم العزيز الغالي ، لقصة موسى ومن ذكر معه { نقص عليك } {[49868]}أي بما لنا من العظمة التي لا يعجزها شيء ؛ وأشار إلى جلالة علمه بقوله{[49869]} : { من أنباء } أي أخبار { ما قد سبق } من الأزمان والكوائن الجليلة ، زيادة في علمك ، وإجلالاً لمقدارك ، وتسلية لقلبك ، وإذهاباً لحزنك ، بما اتفق للرسل من قبلك وتكثيراً لأتباعك وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة وتأكد الحجة على من عابه{[49870]} : { وقد ءاتيناك } {[49871]}من عظمتنا{[49872]} تشريفاً لك وتعظيماً لقدرك { من لدنا } أي من عندنا من الأمر الشريف بمزيد خصوصيته{[49873]} بنا ولطيف اتصاله{[49874]} بحضرتنا من{[49875]} {[49876]}غيب غيبناً{[49877]} { ذكرا* } عظيماً جليلاً جامعاً لما أظهرناه من أمرنا في التوراة ، وما ابطنّاه من سرنا في الإنجيل ، وما أودعناه من سكينتنا في الزبور ، مع ما خصصناه{[49878]} به من لطائف المزايا ، وعظائم الأسرار ، يعرف بمجرد تلاوته أنه من عندنا لما يُشهد له من الروح ، ويُذاق له من الإخبات والسكون ، ويرى له من الجلالة في الصدور مع{[49879]} القطع بأن أحداً لا يقدر أن يعارضه ، وضمناه تلك القصص مع ما زدنا فيه على ذلك من المواعظ والأحكام ودقائق اشارات الحقائق ، متكفلاً بسعادة الدارين وحسنى الحسنيين ، فمن أقبل عليه كان مذكراً له بكل ما يريد من العلوم النافعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.