في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ} (26)

ثم يعرض السياق لدعوى المشركين من العرب أن لله ولدا . وهي إحدى مقولات الجاهلية السخيفة :

( وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا . سبحانه ! بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وهم من خشيته مشفقون . ومن يقل منهم :

( إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم . كذلك نجزي الظالمين ) . .

ودعوى النبوة لله - سبحانه - دعوى اتخذت لها عدة صور في الجاهليات المختلفة . فقد عرفت عند مشركي العرب في صورة بنوة الملائكة لله . وعند مشركي اليهود في صورة بنوة العزيز لله . وعند مشركي النصارى في صورة بنوة المسيح لله . . وكلها من انحرافات الجاهلية في شتى الصور والعصور .

والمفهوم أن الذي يعنيه السياق هنا هو دعوى العرب في بنوة الملائكة . وهو يرد عليهم ببيان طبيعة الملائكة . فهم ليسوا بنات لله - كما يزعمون - ( بل عباد مكرمون )عند الله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ} (26)

قوله تعالى : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه " نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله ، وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم . وروى معمر عن قتادة ، قال : قالت اليهود - قال معمر في روايته - أو طوائف من الناس : خاتَنَ إلى الجن والملائكة من الجن ، فقال الله عز وجل : " سبحانه " تنزيها له . " بل عباد " أي بل هم عباد " مكرمون " أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار . ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين . وأجازه الفراء على أن يرده على ولد ، أي بل لم نتخذهم ولدا ، بل اتخذناهم عبادا مكرمين . والولد ها هنا للجمع ، وقد يكون الواحد والجمع ولدا . ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس ، كما يقال لفلان ما .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ} (26)

ولما دل على نفي مطلق الشريك عقلاً ونقلاً ، فانتفى بذلك كل فرد يطلق عليه هذا الاسم ، عجب من ادعائهم الشركة المقيدة بالولد ، فقال عاطفاً على قوله{ وأسروا النجوى }[ طه : 62 ] : { وقالوا } {[50706]}قيل : الضمير لخزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله ، وقيل : لليهود حيث{[50707]} قالوا : إنه سبحانه صاهر الجن فكانت منهم الملائكة : { اتخذ } {[50708]}أي تكلف كما يتكلف من يكون له ولد{[50709]} { الرحمن } أي{[50710]} الذي كل موجود{[50711]} من فيض نعمته { ولداً } .

{[50712]}ولما كان ذلك أعظم الذنب ، نزه نفسه سبحانه عنه بمجمع{[50713]} التنزيه فقال : { سبحانه } أي تنزه عن{[50714]} أن يكون له ولد ، فإن ذلك يقتضي المجانسة بينه وبين الولد ، ولا يصح مجانسة النعمة للمنعم الحقيقي{[50715]} { بل } الذين جعلوهم له ولداً وهم الملائكة { عباد } من عباده ، أنعم الله عليهم بالإيجاد كما أنعم على غيرهم {[50716]}لا أولاد ، فإن العبودية تنافي الولدية{[50717]} { مكرمون* } بالعصمة من الزلل ، ولذلك فسر الإكرام بقوله : { لا يسبقونه }


[50706]:العبارة من هنا إلى "منهم الملائكة" ساقطة من ظ.
[50707]:زيد من مد.
[50708]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50709]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50710]:زيد من مد.
[50711]:من مد، وفي الأصل وظ: شيء.
[50712]:العبارة من هنا إلى "التنزيه فقال" ساقطة من ظ.
[50713]:من مد، وفي الأصل: ليجمع.
[50714]:زيد من ظ ومد.
[50715]:بهامش ظ: وجه العجز أنه سبحانه نفى المطلق فلزم منه نفي المقيد، فكيف يثبت المقيد مع نفي مطلقه.
[50716]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50717]:سقط ما بين الرقمين من ظ.