في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (29)

23

ولا يفصل هنا ما حدث للقوم بعد هذا الأمر . فقد قضي الأمر ، وتقرر : ( إنهم مغرقون )ولكنه يمضي في تعليم نوح - عليه السلام - كيف يشكر نعمة ربه ، وكيف يحمد فضله ، وكيف يستهديه طريقه :

( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ، فقل : الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين . وقل : رب أنزلني منزلا مباركا ، وأنت خير المنزلين ) . .

فهكذا يحمد الله ، وهكذا يتوجه إليه ، وهكذا يوصف - سبحانه - بصفاته ، ويعترف له بآياته . وهكذا يتأدب في حقه العباد ، وفي طليعتهم النبيون ، ليكونوا أسوة للآخرين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (29)

قوله تعالى : " وقل رب أنزلني منزلا مباركا " قراءة العامة " منزلا " بضم الميم وفتح الزاي ، على المصدر الذي هو الإنزال ، أي انزلني إنزالا مباركا . وقرأ زر بن حبيش وأبو بكر عن عاصم والمفضل " منزلا " بفتح الميم وكسر الزاي على الموضع ، أي أنزلني موضعا مباركا . الجوهري : المنزل ( بفتح الميم والزاي ) النزول وهو الحلول ، تقول : نزلت نزولا ومنزلا . وقال :

أأن ذكّرتك الدارُ مَنزَلَها جُمْلُ *** بكيتَ فدمعُ العينِ مُنحَدَرٌ سَجْلُ

نصب " المنزل " لأنه مصدر{[11655]} . وأنزل غيره واستنزله بمعنى . ونزله تنزيلا ، والتنزيل أيضا الترتيب . قال ابن عباس ومجاهد : هذا حين خرج من السفينة ، مثل قوله تعالى : " اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك " {[11656]} [ هود : 48 ] . وقيل : حين دخلها ، فعلى هذا يكون قول " مباركا " يعني بالسلامة والنجاة .

قلت : وبالجملة فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا ، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا . وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال : اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين .


[11655]:يلاحظ أن "منزلها" بالنصب مفعول ثان لذكرتك. و "جمل" فاعل بالمصدر، وهو المنزل.
[11656]:راجع ج 9 ص 48.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (29)

ولما أشار له بهذا القول إلى السلامة بالحمل ، أتبعه الإشارة إلى الوعد بإسكان الأرض فقال : { وقل رب أنزلني } في الفلك ثم في الأرض وفي كل منزل تنزلني به وتورثني إياه { منزلاً } موضع نزول ، أو إنزالاً { مباركاً } أي أهلاً لأن يثبت فيه أو به . ولما كان الثناء أعظم مهيج على إجابة الدعاء ، وكان التقدير ، فأنت خير الحاملين ، عطف عليه قوله : { وأنت خير المنزلين* } لأنك تكفي نزيلك كل ملم ، وتعطيه كل مراد .