في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (57)

54

( ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ) . .

فلا ينقص منه المتاع في الدنيا وإن كان خيرا من متاع الدنيا ، متى آمن الإنسان واتقى . فاطمأن بإيمانه إلى ربه ، وراقبه بتقواه في سره وجهره .

وهكذا عوض الله يوسف عن المحنة ، تلك المكانة في الأرض ، وهذه البشرى في الآخرة جزاء وفاقا على الإيمان والصبر والإحسان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (57)

أي ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه في الدنيا ؛ لأن أجر الآخرة دائم ، وأجر الدنيا ينقطع ، وظاهر الآية العموم في كل مؤمن متق ، وأنشدوا :

أما في رسول الله يوسف أُسوةٌ *** لمثلكَ محبوسا على الظلم والإفكِ

أقام جميل الصبر في الحبس برهة *** فآل به الصبر الجميل إلى الملك

وكتب بعضهم إلى صديق له :

وراء مَضيقِ الخوف مُتَّسَعُ الأمنِ *** وأول مفروج به آخرُ الحزنِ

فلا تيأسن فالله ملك يوسفَا *** خزائنَه بعد الخلاص من السجنِ

وأنشد بعضهم :

إذا الحادثات بلغن النُّهَى *** وكادت تذوب لهن المُهَجْ

وحل البلاء وقل العزاء *** فعند التناهي يكون الفَرَجْ

والشعر في هذا المعنى كثير .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (57)

{ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } الإشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع الله به ، وروي أن الملك ولاه في موضع العزيز وأسند إليه جميع الأمور حتى تغلب على أمره ، وأن امرأة العزيز شاخت وافتقرت فتزوجها يوسف ، ودعا الله فرد عليها جمالها وشبابها ، وأنه باع من أهل مصر في أعوام القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق لهم شيء منها ، ثم بالحلي ، ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى تملكهم جميعا ثم أعتقهم ورد عليهم أملاكهم .

{ نصيب برحمتنا من نشاء } الرحمة هنا يراد بها الدنيا وكذلك الأجر في قوله : { ولا نضيع أجر المحسنين } بدليل قوله : بعد ذلك .

{ ولأجر الآخرة خير } ، فأخبر تعالى أن رحمته في الدنيا يصيب بها من يشاء من مؤمن وكافر ومطيع وعاص ، وأن المحسن لا بد له من أجره في الدنيا ، فالأول : في المشيئة ، والثاني : واقع لا محالة ، ثم أخبر أن أجر الآخرة خير من ذلك كله : { للذين آمنوا وكانوا يتقون } ، وفي الآية إشارة إلى أن يوسف عليه السلام جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة .