في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ} (89)

وعندما يبلغ الأمر بهم إلى هذا الحد من الاسترحام والضيق والانكسار لا تبقى في نفس يوسف قدرة على المضي في تمثيل دور العزيز ، والتخفي عنهم بحقيقة شخصيته . فقد انتهت الدروس ، وحان وقت المفاجأة الكبرى التي لا تخطر لهم على بال ؛ فإذا هو يترفق في الإفضاء بالحقيقة إليهم ، فيعود بهم إلى الماضي البعيد الذي يعرفونه وحدهم ، ولم يطلع عليه أحد إلا الله :

( قال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ؟ ) ! !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ} (89)

قوله تعالى : " قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه " استفهام بمعنى التذكير والتوبيخ ، وهو الذي قال{[9261]} الله : " لتنبئنهم بأمرهم هذا " [ يوسف : 15 ] الآية{[9262]} . " إذ أنتم جاهلون " دليل على أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف ، غير أنبياء ؛ لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته ، ويدل على أنه حسنت حالهم الآن ، أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال ، قال معناه ابن عباس والحسن ، ويكون قولهم : " وإن كنا لخاطئين " على هذا ؛ لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفا منه . وقيل : جاهلون بما تؤول إليه العاقبة . والله أعلم .


[9261]:أي تصديق قول الله، كما في تفسير الفخر وفي ع: قال الرب.
[9262]:من ع.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ} (89)

{ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } لما شكوا إليه رق لهم وعرفهم بنفسه ، وروي أنه كان يكلمهم وعلى وجهه لثام ، ثم أزال اللثام ليعرفوه ، وأراد بقوله : { ما فعلتم بيوسف وأخيه } : التفريق بينهما في الصغر ، ومضرتهم ليوسف وإذايتهم أخيه من بعده ، فإنهم كانوا يذلونه ويشتمونه .

{ إذ أنتم جاهلون } اعتذار عنهم فيحتمل أن يريد الجهل بقبح ما فعلوه أو جهل الشباب .