في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (92)

يقابله يوسف بالصفح والعفو وإنهاء الموقف المخجل . شيمة الرجل الكريم . وينجح يوسف في الابتلاء بالنعمة كما نجح من قبل في الابتلاء بالشدة . إنه كان من المحسنين .

( قال : لا تثريب عليكم اليوم . يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين ) . .

لا مؤاخذة لكم ولا تأنيب اليوم . فقد انتهى الأمر من نفسي ولم تعد له جذور . والله يتولاكم بالمغفرة وهو أرحم الراحمين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (92)

قوله تعالى : " لا تثريب عليكم اليوم " أي قال يوسف - وكان حليما موفقا : " لا تثريب عليكم اليوم " وتم الكلام . ومعنى " اليوم " : الوقت . والتثريب التعيير والتوبيخ ، أي تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم ، قاله سفيان الثوري وغيره ، ومنه قوله عليه السلام : ( إذا زنت أمه أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ) أي لا يعيرها ، وقال بشر :

فعفوتُ عنهم عَفْوَ غَيرِ مُثَرِّبٍ *** وتركتُهم لعقابِ يومٍ سَرْمَدِ

وقال الأصمعي : ثَرَّبْتُ عليه وعَرَّبْتُ عليه بمعنى إذا قبحت عليه فعله . وقال الزجاج : المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة ، وحق الإخوة ، ولكم عندي العفو والصفح ، وأصل التثريب الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة ، وقد لاذ الناس بالبيت فقال : ( الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم قال : ( ماذا تظنون يا معشر قريش ) قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم وقد قدرت ، قال : ( وأنا أقول كما قال أخي يوسف " لا تثريب عليكم اليوم " فقال عمر رضي الله عنه : ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة : اليوم ننتقم منكم ونفعل ، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال استحييت من قولي .

" يغفر الله لكم " مستقبل فيه معنى الدعاء ، سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم . وأجاز الأخفش الوقت على " عليكم " والأول هو المستعمل ، فإن في الوقف على " عليكم " والابتداء ب " اليوم يغفر الله لكم " جزم بالمغفرة في اليوم ، وذلك لا يكون إلا عن وحي ، وهذا بين . وقال عطاء الخراساني : طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ، ألم تر قول يوسف : " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم " وقال يعقوب : " سوف أستغفر لكم ربي " .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (92)

{ لا تثريب عليكم } عفو جميل ، والتثريب التعنيف والعقوبة ، وقوله : { اليوم } راجع إلى ما قبله فيوقف عليه ، وهو يتعلق بالتثريب أو بالمقدر في { عليكم } من معنى الاستقرار ؛ قيل : إنه يتعلق ب{ يغفر } ، وهذا بعيد لأنه تحكم على الله ؛ وإنما يغفر دعاء ، فكأنه أسقط حق نفسه بقوله : { لا تثريب عليكم اليوم } ، ثم دعا إلى الله أن يغفر لهم حقه .