ثم يوجههم يعقوب إلى تلمس يوسف وأخيه ؛ وألا ييأسوا من رحمة الله ، في العثور عليهما ، فإن رحمة الله واسعة وفرجه دائما منظور :
( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، ولا تيأسوا من روح الله . إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) . .
( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) . .
تحسسوا بحواسكم ، في لطف وبصر وصبر على البحث . ودون يأس من الله وفرجه ورحمته . وكلمة " روح " أدق دلالة وأكثر شفافية . ففيها ظل الاسترواح من الكرب الخانق بما ينسم على الأرواح من روح الله الندي :
( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) . .
فأما المؤمنون الموصولة قلوبهم بالله ، الندية أرواحهم بروحه ، الشاعرون بنفحاته المحيية الرخية ، فإنهم لا ييأسون من روح الله ولو أحاط بهم الكرب ، واشتد بهم الضيق . وإن المؤمن لفي روح من ظلال إيمانه ، وفي أنس من صلته بربه ، وفي طمأنينة من ثقته بمولاه ، وهو في مضايق الشدة ومخانق الكروب . . .
قوله تعالى : " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " هذا يدل على أنه تيقن حياته ؛ إما بالرؤيا ، وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في أول القصة ، وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض روحه ، وهو أظهر . والتحسس طلب الشيء بالحواس ، فهو تفعل من الحس ، أي اذهبوا إلى هذا الذهب طلب منكم أخاكم ، واحتال عليكم في أخذه فاسألوا عنه وعن مذهبه . ويروى أن ملك الموت قال له : اطلبه من هاهنا ! وأشار إلى ناحية مصر . وقيل : إن يعقوب تنبه على يوسف برد البضاعة ، واحتباس أخيه ، وإظهار الكرامة ؛ فلذلك وجههم سلى جهة مصر دون غيرها . " ولا تيأسوا من روح الله " أي لا تقنطوا من فرج الله ، قاله ابن زيد ، يريد : أن المؤمن يرجو فرج الله ، والكافر يقنط في الشدة . وقال قتادة والضحاك : من رحمة الله . " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " دليل على أن القنوط من الكبائر ، وهو اليأس في " الزمر{[9249]} " بيانه إن شاء الله تعالى .
{ يا بني اذهبوا } يعني إلى الأرض التي تركتم بها أخويكم .
{ فتحسسوا من يوسف وأخيه } أي : تعرفوا خبرهما ، والتحسس طلب الشيء ، بالحواس السمع والبصر ، وإنما لم يذكر الولد الثالث ، لأنه بقي هناك اختيارا منه ، ولأن يوسف وأخاه كانا أحب إليه .
{ ولا تيئسوا من روح الله } أي : من رحمة الله .
{ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } إنما جعل اليأس من صفة الكافر ، لأنه سببه تكذيب الربوبية أو جهلا بصفات الله من قدرته وفضله ورحمته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.