في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (24)

1

( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع . هل يستويان مثلا ؟ ) . .

صورة حسية تتجسم فيها حالة الفريقين . والفريق الأول كالأعمى لا يرى وكالأصم لا يسمع - والذي يعطل حواسه وجوارحه عن الغاية الكبرى منها ، وهي أن تكون أدوات موصلة للقلب والعقل ، ليدرك ويتدبر فكأنما هو محروم من تلك الجوارح والحواس - والفريق الثاني كالبصير يرى وكالسميع يسمع ، فيهديه بصره وسمعه .

( هل يستويان مثلا ؟ ) . . .

سؤال بعد الصورة المجسمة لا يحتاج إلى إجابة لأنها إجابة مقررة .

( أفلا تذكرون ) . .

فالقضية في وضعها هذا لا تحتاج إلى أكثر من التذكر . فهي بديهية لا تقتضي التفكير . .

وتلك وظيفة التصوير الذي يغلب في الأسلوب القرآني في التعبير . . أن ينقل القضايا التي تحتاج لجدل فكري إلى بديهيات مقررة لا تحتاج إلى أكثر من توجيه النظر والتذكير . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (24)

مثل الكافر في كفره كالأعمى والأصم ، ومَثْلُ المؤمن في إيمانه كالسميع والبصير- هذا بيان التفسير .

والإشارة فيه أن الأعمى مَنْ عَمِيَ عن الإبصار بِسرِّه ، والأصمُّ الذي طَرِش بسَمْع قلبه ؛ فلا باستدلاله شَهِدَ سر تقديره في أفعاله ، ولا بنور فراسةٍ توهم ما وقف عليه من مكاشفات الغيب لقلبه ، ولا بسَمْع القبولِ استجابَ لدواعي الشريعة ، ولا بِحُكْم الإنصاف انْقَادَ لما يتوجَّب عليه من مطالبات الوقت مما يلوح لِسرِّه من تلويحات الحقيقة .

وأما البصير فهو الذي يشهد من الحق أفعاله بعلم اليقين ، ويشهد صفاته بعين اليقين ، ويشهد ذاته بحق اليقين ، والغائبات له حضور ، والمستورات له كشف . فالذي يسمع فَصِفَتُه ألا يسمعَ هواجسَ النَّفْس ولا وساوس الشيطان ؛ فيسمع من دواعي العلم شرعاً ، ثم من خواطر التعريف قدراً ، ثم يكاشف بخطاب من الحق سِرَّا8 .

فهؤلاء لا يستويان ، ولا في طريق يلتقيان :

راحَتْ مُشَرِّقةً ورُحْتُ مُغَرباً *** فمتى التقاءُ مُشَرِّقٍ ومُغَرِّبِ ؟ !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ مثل الفريقين } : أي فريق المؤمنين وفريق الكافرين .

{ أفلا تذكرون } : أي تتعظون ، فتستغفروا ربكم ثم تتوبوا إليه . ؟

المعنى :

أما الآية الرابعة ( 24 ) وهي قوله تعالى { مثل الفريقين كالأعمى والأًم والسميع والبصير هل يستويان مثلا } ؟ فقد ذكر تعالى مقارنة بين أهل الشرك وأهل التوحيد توضيحاً للمعنى وتقريراً للحكم فقال { مثل الفريقين } أي صفة الفريقين الموضحة لهما هي كالأعمى والأصم وهذا فريق الكفر والظلم والسميع والبصير . وهذا فريق أهل الإِيمان والتوحيد فهل تبايناً فأي عاقل يرضى أن يكون العمى والصمم وصفاً له ولا يكون البصر والسمع وصفاً له ؟ والجواب لا أحد إذاً { أفلا تذكرون } أي أفلا تتعظون بهذا المثل وتتوبوا إلى ربكم فتؤمنوا به وتوحدوا وتؤمنوا برسوله وتتبعوه ، وبكتابه وتعملوا بما فيه ؟

الهداية

من الهداية :

- الكافر ميت موتاً معنوياً فلذا هو لا يسمع ولا يبصر ، والمسلم حيٌّ فلذا هو سميع بصير .