في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ} (42)

وتترك كل شيء تأتي عليه كالميت الذي رم وتحول إلى فتات !

والريح قوة من قوى هذا الكون . وجند من جند الله . وما يعلم جنود ربك إلا هو . يرسلها - في إطار مشيئته وناموسه - في صورة ما من صورها ، في الوقت المقدر ، على من يريد ، بالهلاك والدمار ، أو بالحيا والحياة . ولا مكان في مثل هذه المواضع للاعتراض السطحي الساذج ، بالقول بأن الريح تجري وفق نظام كوني ؛ وتهب هنا أو هناك تبعا لعوامل طبيعية . فالذي يجريها وفق ذلك النظام وتبع هذه العوامل هو الذي يسلطها على من يشاء عندما يشاء وفق تقديره وتدبيره . وهو قادر على أن يسلطها كما يريد في إطار النظام الذي قدره والعوامل التي جعلها . ولا مخالفة ولا شبهة ولا اعتراض !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ} (42)

قوله جلّ ذكره : { وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } .

أي بحجة ظاهرة باهرة .

. . . إلى قوله :

{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [ الذاريات : 47 ] : أي جعلنا بينهما وبين الأرض سعة ، " وإنا لقادرون " : على أن نزيد في تلك السعة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ} (42)

38

المفردات :

الريح العقيم : التي لا خير فيها لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم .

الرميم : الهالك البالي المتفتت من عظم ونبات وغير ذلك .

التفسير :

41-42 : { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ } .

وفي عاد آية حين استكبروا في الأرض بغير الحق ، وقالوا : من أشدّ منا قوة ؟ فأرسل الله عليهم ريحا عقيما ، وهي الدَّبور تعصف بكل شيء أراد الله إهلاكه ، وتتركه رميما باليا مفتتا هالكا ، لا يستطاع ترميمه .

روي أن الرّيح كانت تمرّ بالناس فيهم الرجل من عاد ، فتنتزعه من بينهم وتهلكه .

وقد رُوي عن ابن عباس ، وصححه الحاكم : أن الريح العقيم ريح لا بركة فيها ولا منفعة ، ولا ينزل منها غيث ، ولا يلقح بها شجر .

وهذه كانت الدَّبور لما صحَّ من قوله صلى الله عليه وسلم : " نُصرت بالصَّبا ، وأهلكت عاد بالدبور " 9 .

وفي سورة الحاقة نجد لوحة مصوّرة تستعرض هلاك عاد بريح عاتية مهلكة ، وكانوا يحفرون الحفرة في الأرض فينزلون فيها ، ويتركون رؤوسهم على السطح لاستنشاق الهواء ، فتأتي الريح فتقطع رؤوسهم ، وتتركهم هلكى كالنخلة التي قطع رأسها ، وتُرك عجزها ولم يبق فيها منفعة أو ثمرة .

قال تعالى : { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } . ( الحاقة : 6-8 )

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ} (42)

{ مَا تَذَرُ مِن شيء } ما تدع شيئاً { أَتَتْ عَلَيْهِ } جرت عليه { إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم } الشيء البالي من عظم ، أو نبات ، أو غير ذلك من رمّ الشيء بلي ، ويقال للبالي : رمام كغراب ، وأرم أيضاً لكن قال الراغب : يختص الرم بالفتات من الخشب والتبن ، والرمة بالكسر تختص بالعظم البالي ، والرمة بالضم بالحبل البالي ، وفسره السدي هنا بالتراب ، وقتادة بالهشيم ، وقطرب بالرماد ، وفسره ابن عيسى بالمنسحق الذي لا يرم أي لا يصلح كأنه جعل الهمزة في أرم للسلب ، والجملة بعد { إِلا } حالية ، والشيء هنا عام مخصوص أي من شيء أراد الله تعالى تدميره وإهلاكه من ناس . أو ديار . أو شجر . أو غير ذلك ، روي أن الريح كانت تمر بالناس فيهم الرجل من عاد فتنتزعه من بينهم وتهلكه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ} (42)

شرح الكلمات :

{ ما تذر من شيء أتت عليه } : من نفس أو مال .

{ إلا جعلته كالرميم } : أي البالي المتفتت .

المعنى :

ما تذر من شيء أتت عليه أي مرت به من أنفس أو أموال إلا جعلته كالرميم البالي المتفتت في هذه الإهلاك آية من أعظم الآيات الدالة على قدرة الله الموجبة لربوبيته وعبادته والمستلزمة لقدرته تعالى على البعث الجزاء يوم القيامة .

/ذ46