في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ} (75)

71

فأما قصة موسى فيبدؤها السياق هنا من مرحلة التكذيب والتحدي ، وينهيها عند غرق فرعون وجنوده ، على نطاق أوسع مما في قصة نوح ، ملماً بالمواقف ذات الشبه بموقف المشركين في مكة من الرسول - [ ص ] - وموقف القلة المؤمنة التي معه .

وهذه الحلقة المعروضة هنا من قصة موسى ، مقسمة إلى خمسة مواقف ، يليها تعقيب يتضمن العبرة من عرضها في هذه السورة على النحو الذي عرضت به . . وهذه المواقف الخمسة تتتابع في السياق على هذا النحو :

( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا ، فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين . فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا : إن هذا لسحر مبين . قال موسى : أتقولون للحق لما جاءكم ، أسحر هذا ? ولا يفلح الساحرون . قالوا : أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ، وتكون لكما الكبرياء في الأرض ? وما نحن لكما بمؤمنين ) . .

والآيات التي بعث بها موسى إلى فرعون وملئه هي الآيات التسع المذكورة في سورة الأعراف . ولكنها لا تذكر هنا ولا تفصل لأن السياق لا يقتضيها ، والإجمال في هذا الموضع يغني . والمهم هو تلقي فرعون وملئه لآيات اللّه :

( فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين ) . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ} (75)

قصَّ عليه - صلوات الله عليه وسلامه- أنباءَ الأولين ، وشرح له جميع أحوال الغابرين ، ثم فضَّلَه على كافتهم أجمعين ، فكانوا نجوماً وهو البدر ، وكانوا أنهاراً وهو البحر ، ثم به انتظم عِقْدُهم ، وبنورِه أَشْرَقَ نهارُهم ، وبظهوره خُتِم عددُهم ، كما قيل :

يومٌ وحَسْبُ الدهرِ من أَجْلِه *** حيَّا غدٌ والتفت الأمسُ