في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (62)

44

وعندما يصل بهم إلى الشاطىء الآخر يجول بهم جولة أخرى في مشهد من مشاهد القيامة ، يصور مغبة ما هم فيه من الشرك والغواية :

ويوم يناديهم فيقول : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ? قال الذين حق عليهم القول : ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ، تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون . وقيل : ادعوا شركاءكم . فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون .

ويوم يناديهم فيقول : ماذا أجبتم المرسلين ? فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون . فأما من تاب وآمن وعمل صالحا ، فعسى أن يكون من المفلحين . .

والسؤال الأول للتوبيخ والتأنيب :

( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ? ) . .

والله يعلم أن لا وجود اليوم لهؤلاء الشركاء ، وأن أتباعهم لا يعلمون عنهم شيئا ، ولا يستطيعون إليهم سبيلا . ولكنه الخزي والفضيحة على رؤوس الأشهاد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (62)

{ 62-66 } { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ }

هذا إخبار من اللّه تعالى ، عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة ، وأنه يسألهم عن أصول الأشياء ، وعن عبادة اللّه وإجابة رسله ، فقال : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } أي : ينادي من أشركوا به شركاء يعبدونهم ، ويرجون نفعهم ، ودفع الضرر عنهم ، فيناديهم ، ليبين لهم عجزها وضلالهم ، { فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ } وليس للّه شريك ، ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم ، ولهذا قال : { الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } فأين هم ، بذواتهم ، وأين نفعهم وأين دفعهم ؟

ومن المعلوم أنه{[610]}  يتبين لهم في تلك الحال ، أن الذي عبدوه ، ورجوه باطل ، مضمحل في ذاته ، وما رجوا منه ، فيقرون على أنفسهم بالضلالة والغواية .


[610]:- في ب: أنهم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (62)

ولما كان اليوم وإن كان واحداً يتعدد بتعدد أوصافه ، بما يقع في أثنائه وأضعافه ، على يوم القيامة تهويلاً لأمره ، وتعظيماً لخطره وشره ، قوله مقرراً لعجز العباد ، عن شيء من الإباء في يوم العباد : { ويوم يناديهم } أي ينادي الله هؤلاء الذين يغرون بين الناس ويصدون عن السبيل ، ويتعللون في أمر الإيمان ، وتوحيد المحسن الديان { فيقول } أي الله : { أين شركاءي } أي من الأوثان وغيرهم ؛ ثم بين أنهم لا يستحقون هذا الاسم بقوله : { الذين كنتم } أي كوناً أنتم عريقون فيه { تزعمون* } ليدفعوا عنكم أو عن أنفسهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (62)

قوله تعالى : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ } ذلك كائن يوم القيامة ؛ إذ ينادي الله المشركين الذين اتخذوا من دونه أندادا ليعبدوهم { أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي الذين أشركتموهم في العبادة واتخذتموهم من دوني أولياء ومعبودين في زعمكم