( نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون . . )
فإلى القوم المؤمنين يوجه هذا الكتاب ؛ يربيهم به وينشئهم ويرسم لهم المنهاج ، ويشق لهم الطريق . وهذا القصص المتلو في السورة ، مقصود به أولئك المؤمنين ، وهم به ينتفعون .
وهذه التلاوة المباشرة من الله ، تلقي ظلال العناية والاهتمام بالمؤمنين ؛ وتشعرهم بقيمتهم العظيمة ومنزلتهم العالية الرفيعة . وكيف ? والله ذو الجلال يتلو على رسوله الكتاب من أجلهم ، ولهم ؛ بصفتهم هذه التي تؤهلهم لتلك العناية الكريمة : ( لقوم يؤمنون ) .
ومن جملة ما أبان ، قصة موسى وفرعون ، فإنه أبداها ، وأعادها في عدة مواضع ، وبسطها في هذا الموضع فقال : { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ } فإن نبأهما غريب ، وخبرهما عجيب .
{ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فإليهم يساق الخطاب ، ويوجه الكلام ، حيث إن معهم من الإيمان ، ما يقبلون به على تدبُّر ذلك ، وتلقِّيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر ، ويزدادون به إيمانا ويقينا ، وخيرا إلى خيرهم ، وأما من عداهم ، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم ، وصانه اللّه عنهم ، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه .
" نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون " ذكر قصة موسى عليه السلام وفرعون وقارون ، واحتج على مشركي قريش ، وبين أن قرابة قارون من موسى لم تنفعه مع كفره ، وكذلك قرابة قريش لمحمد ، وبين أن فرعون علا في الأرض وتجبر ، فكان ذلك من كفره ، فليجتنب العلو في الأرض ، وكذلك التعزز بكثرة المال ، وهما من سيرة فرعون وقارون " نتلو عليك " أي يقرأ عليك جبريل بأمرنا " من نبأ موسى وفرعون " أي من خبرهما و " من " للتبعيض و " من نبأ " مفعول " نتلو " أي نتلو عليك بعض خبرهما ؛ كقوله تعالى : " تنبت بالدهن " [ المؤمنون : 20 ] ومعنى : " بالحق " أي بالصدق الذي لا ريب فيه ولا كذب " لقوم يؤمنون " أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله ؛ فأما من لم يؤمن فلا يعتقد أنه حق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.