( إنه هو يبدئ ويعيد ) . . والبدء والإعادة وإن اتجه معناهما الكلي إلى النشأة الأولى والنشأة الآخرة . . إلا أنهما حدثان دائبان في كل لحظة من ليل أو نهار . ففي كل لحظة بدء وإنشاء ، وفي كل لحظة إعادة لما بلي ومات . والكون كله في تجدد مستمر . . وفي بلى مستمر . . وفي ظل هذه الحركة الدائبة الشاملة من البدء والإعادة يبدو حادث الأخدود ونتائجه الظاهرة مسألة عابرة في واقع الأمر وحقيقة التقدير . فهو بدء لإعادة . أو إعادة لبدء . في هذه الحركة الدائبة الدائرة . .
هو يبدئ : يخلق ابتداء بقدرته .
يعيد : يبعث الموتى يوم القيامة بقدرته .
فهو سبحانه الذي بدأ الخلق ، وهو الذي يعيد البعث والحشر والنشر .
قال تعالى : كما بدأنا أول خلق نعيده . . . ( الأنبياء : 104 ) .
وفي كل لحظة من لحظات هذه الحياة الدنيا نجد البدء والإعادة ، والخلق والأمر ، والفقر والغنى ، والارتفاع والانحدار ، والعز والذل ، والكون كله والخلق كله بين أصبعين من أصابع الرحمان ، يقلب ذلك كيف يشاء .
قال تعالى : كل يوم هو في شأن . ( الرحمان : 29 ) .
وهي شئون يبديها ولا يبتديها ، يشفي مريضا ويمرض سليما ، يعافي مبتلى ويبتلي معافى ، يغني فقيرا ويفقر غنيا ، يرفع وضيعا ويضع رفيعا .
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير . ( آل عمران : 26 ) .
{ إِنَّهُ هُو يُبْدِئ وَيُعِيدُ } أي أنه عز وجل هو يبدئ الخلق بالإنشاء وهو سبحانه يعيده بالحشر يوم القيامة كما قال ابن زيد والضحاك أو يبدئ كل ما يبدأ ويعيد كل ما يعاد كما قال ابن عباس من غير دخل لأحد في شيء منهما ومن كان كذلك كان بطشه في غاية الشدة أو يبدئ البطش بالكفرة في الدنيا ثم يعيده في الآخرة وعلى الوجهين الجملة في موضع التعليل لما سبق ووجهه على الثاني ظاهر وعلى الأول قد أشرنا إليه وقيل وجهه عليه إن الإعادة للمجازاة فهي متضمنة للبطش وليس بذاك وعن ابن عباس يبدئ العذاب الكفار ويعيده عليهم فتأكلهم النار حتى يصيروا فحما ثم يعيدهم عز وجل خلقاً جديداً وفيه خفاء وإن كان أمر الجملة عليه في غاية الظهور واستعمال يبدئ مع يعيد حسن وإن لم يسمع أبدأ كما بين في محله وحكى أبو زيد أنه قرئ يبدأ من بدأ ثلاثياً وهو المسموع لكن القراءة بذلك شاذة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.