في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ} (16)

وندع يوسف في محنته في غيابة الجب ، يؤنسه ولا شك ما ألقى الله في روعه ويطمئنه ، حتى يأذن الله بالفرج . ندعه لنشهد إخوته بعد الجريمة يواجهون الوالد المفجوع :

( وجاءوا أباهم عشاء يبكون ) ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ} (16)

المفردات :

عشاء : وقت المساء ، آخر النهار .

يبكون : متباكين .

نستبق : نتسابق في العدو أو في الرمي .

متاعنا : ما نتمتع به من الثياب والطعام ونحوهما .

بمؤمن لنا : بمصدق لنا فيما نقوله .

التفسير :

16 ، 17 { وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ . . . }

جاء إخوة يوسف إلى أبيهم بعد أن ذهب النهار ، وبدأ الظلام وهم يتباكون وسألهم يعقوب : لماذا تبكون هل حدث للغنم شيء ؟ !

قالوا : لا .

قال يعقوب : فأين يوسف ؟ !

قالوا : إنا ذهبنا نتسابق بالنبل ، أو بالخيل ، أو بالجري ، وتركنا يوسف في مكان قريب منا عند متاعنا ، وفي لحظة خاطفة هجم الذئب وأكله ، وأحسوا في قرارة أنفسهم بالكذب ؛ فصوت المريب واضح ، والصوت فضاح ، ويكاد المريب يقول : خذوني ؛ لذلك قال إخوة يوسف لأبيهم : إنك لا تصدقنا والحالة هذه لو كنا صادقين موثوقين عندك ، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك ؟ ! وأنت معذور في هذا لغرابة ما وقع ، وعجيب ما حدث .

والحاصل : أنا وإن كنا صادقين ، لكنك لا تصدقنا ؛ لأنك تتهمنا في يوسف ؛ لشدة محبتك إياه ، ولظنك أنا قد كذبنا .

السباق :

دلت هذه الآية على أن السباق مشروع ، لكن لا يجوز أن يكون على وجه الرهان إلا في ثلاثة : الخف ، والحافر ، والنصل . قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار . ا ه . والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر ) . 6 .

قال ابن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة ، وخصلة بديعة ، وعون على الحرب ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله ، وسابق عائشة على قدميه فسبقها ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سابقها فسبقته ، فقال لها : ( هذه بتلك ) . 7

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ} (16)

قوله تعالى : { وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ 16 قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ 17 وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } .

بعد أن فعل إخوة يوسف فعلتهم المنكرة بأخيهم يوسف رجعوا إلى أبيهم ليلا يبكون . فلما سمع أبوهم بكاءهم فزع وقال : ما بكم يا بني ، هل أصلبكم في غنمكم شيء ؟ قالوا : لا . قال : فما فعل يوسف ؟

قالوا : { يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } فبكي الشيخ وصاح بأعلى صوته وقال : أين القميص ؟ فجاءوا بالقميص عليه دم كاذب ؛ أي مكذوب أو مفترى ، فأخذ القميص فطرحه على وجهه ثم بكي حتى تخضب وجهه من دم القميص . وقيل : لما قالوا أكله الذئب خر مغشيا عليه ، فأفضوا عليه الماء فلم يتحرك ، ونادوه فلم يجب ، فقال لهم يهوذا –وكان أرفقهم- : ويل لنا من ديان يوم الدين ! ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا ! فلم يفق يعقوب إلا ببرد السحر .