في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

هنا يربط السياق بين العقيدة التي سبق الحديث عنها ، وسننها التي تجري عليها ، والتي تأخذ المكذبين بها . يربط بينها وبين الحق الكبير والجد الأصيل ، اللذين يقوم بهما الكون كله ، ويتلبس بهما خلق السماوات والأرض في صميمه .

فإذا كان المشركون يستقبلون القرآن كلما جاءهم منه جديد باللعب واللهو ، غافلين عما في الأمر من حق وجد . وإذا كانوا يغفلون عن يوم الحساب القريب ، وعما ينتظر المكذبين المستهزئين . . فإن سنة الله مطردة نافذة مرتبطة بالحق الكبير والجد الأصيل :

( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين . لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا . إن كنا فاعلين . بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولكم الويل مما تصفون ) . .

لقد خلق الله سبحانه هذا الكون لحكمة ، لا لعبا ولا لهوا . ودبره بحكمة ، لا جزافا ولا هوى ، وبالجد الذي خلق به السماء والأرض وما بينهما أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وفرض الفرائض ، وشرع التكاليف . . فالجد أصيل في طبيعة هذا الكون ، أصيل في تدبيره ، أصيل في العقيدة التي أرادها الله للناس ، أصيل في الحساب الذي يأخذهم به بعد الممات .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ ( 20 ) } .

16

التفسير :

16 - وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأََرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ .

اللعب : الفعل لا يقصد به مقصد صحيح .

إن الله لم يخلق الكون عبثا ، بل خلقه بالحق ، وأرسل رسله بالحق ، وأنزل كتبه بالحق ، وبالحق قامت السماوات والأرض ، ومن هذا الحق : الإيمان بالرسل ، والكتب ، والبعث ، والجزاء . وإثابة الطائع ، وعقوبة العاصي ، وقد كان أهل مكة لاهين لاعبين ، ووقفوا من دعوة الإسلام موقف اللاعب المستهتر .

فقال القرآن : إن خلق الكون ، وخلق الإنسان ، ثم بالعدل والجد ، ومن تأمل في خلق الكون وخلق الإنسان ؛ استدل بهذه المخلوقات على قدرة الخالق سبحانه وتعالى .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . ( ص : 27 ) .

إن هذا الكون البديع المنظم ، يحتاج إلى قدرة عليا ، تمسك بنظامه ، وترفع سماءه ، وتبسط أرضه ، وترسي جباله ، وتظلم ليله وتضيء نهاره ، وتسخر شمسه وقمره ونجومه ، وتنظم الهواء والماء ، وتحافظ على التكامل والتنسيق بين هذا الكون ، فكل شيء فيه لحكمة عليا أرادها الله ، فالإنسان مثلا يستنشق الأكسجين ، ويخرج ثاني أكسيد الكربون ، والنبات عكس ذلك ، فلو وجد الإنسان وحده ؛ لمات ، ولو وجد النبات وحده ؛ لذبل واضمحل ، وهكذا تركيب الهواء بنسب معينة ، تساعد على الحياة والتعلم والتحضر ، فلو زادت نسبة الأكسجين في الهواء ؛ لزادت الحرائق ، بحيث تكفي شرارة واحدة للغابة لتحترق ، ولو قل الأكسجين ؛ لتعطل التحضر الإنساني ، فالكون كله بيد الله يدبر نظامه ، ويرسل رسله وينزل كتبه .

ومن هذا الناموس الإلهي : إحقاق الحق ، ونصرة الرسل ، وإهلاك المفسدين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

قوله تعالى : { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون } ذلك بيان من الله للناس بأنه لم يخلق هذا الكون على سبيل العبث واللهو الذي ليس منه جدوى وإنما خلق الله ذلك ليستدل به على قدرته المطلقة وأنه المدبر لأمور الخلق والعالمين ، وللتنبيه على امتثال أوامره والإذعان لجلاله وما شرعه للناس من ملة ومنهاج .