في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ} (25)

( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) . . ويجزيهم جزاءهم العدل ، ويؤدي لهم حسابهم الدقيق . ويومئذ يستيقنون مما كانوا يستريبون : ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ} (25)

23

25 - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ .

دينهم : جزاءهم ، ومنه : ( كما تدين تدان ) .

الحق : الثابت الذي يحق لهم لا محالة .

أن الله : أي : وعده ووعيده .

الحق : الثابت الذي يحق لهم لامحالة .

أن الله : أي : وعده ووعيده .

الحق : العدل الذي لا جور فيه .

قال ابن عباس :

دينهم . أي : حسابهم ، فالله يجزيهم جزاءهم العادل ويؤدي لهم حسابهم الدقيق ، ويومئذ يتيقنون أن وعد الله ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه .

قال النسفي :

ولم يغلظ الله تعالى في شيء من المعاصي تغليظه في إفك عائشة – رضي الله عنها – فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصل وأجمل ، وأكد وكرر ، وما ذاك إلا لأمر .

وعن ابن عباس – رضي الله عنه - : من أذنب ذنبا ثم تاب منه ؛ قبلت توبته ، إلا من خاض في أمر عائشة . وهذا منه تعظيم ومبالغة في أمر الإفك ، ولقد برأ الله تعالى أربعة بأربعة :

برأ يوسف – عليه السلام – بشاهد من أهلها ، وموسى – عليه السلام – من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ، ومريم – رضي الله عنها – بإنطاق ولدها ، وعائشة – رضي الله عنها – بهذه الآي العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر بهذه المبالغات ، فانظر كم بينها وبين تبرئة أولئك ، وما ذلك إلا لإظهار علو منزلة رسوله ، والتنبيه على عظيم مكانته صلى الله عليه و على آله وسلم97 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ} (25)

ثم زاد في التهويل بقوله : { يومئذ } أي إذ تشهد عليهم هذه الجوارح { يوفيهم الله } أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة وله الكمال كله { دينهم } أي جزاءهم { الحق } أي الذي يظهر لكل أحد من أهل ذلك المجمع العظيم أنهم يستحقونه ، فلا يقدر أحد على نوع طعن فيه { ويعلمون } أي إذ ذاك ، لانقطاع الأسباب ، ورفع كل حجاب { أن الله } أي الذي له العظمة المطلقة ، فلا كفوء له { هو } أي وحده { الحق } أي الثابت أمره فلا أمر لأحد سواه ، { المبين* } الذي لا أوضح من شأنه في ألوهيته وعلمه وقدرته وتفرده بجميع صفات الكمال ، وتنزهه عن جميع سمات النقص ، فيندمون على ما فعلوا في الدنيا مما يقدح في المراقبة وتجري عليه الغفلة ؛ قال ابن كثير : وأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة لا سيما التي كانت سبب النزول ، وهي عائشة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما ، وقد أجمع العلماء قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن ، وفي بقية أمهات المؤمنين رضي الله عنهن قولان أصحهما أنهن كهي ، والله أعلم - انتهى .

وقد علم من هذه الآيات وما سبقها من أول السورة وما لحقها إلى آخرها أن الله تعالى ما غلظ في شيء من المعاصي ما غلظ في قصة الإفك ، ولا توعد في شيء ما توعد فيها ، وأكد وبشع ، ووبخ وقرع ، كل ذلك إظهاراً لشرف رسوله صلى الله عليه وسلم وغضباً له وإعظاماً لحرمته وصوناً لحجابه .