في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا} (51)

45

( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) . .

فتوزع المشقة ، وتخف المهمة ولكن الله اختار لها عبدا واحدا ، هو خاتم الرسل ، وكلفه إنذار القرى جميعا ، لتتوحد الرسالة الأخيرة ، فلا تتفرق على ألسنة الرسل في القرى المتفرقة

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا} (51)

المفردات :

نذيرا : نبيا ينذر أهلها .

التفسير :

51-{ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا }

لو أراد الله لأرسل نبيا إلى كل قرية من قرى الجزيرة العربية وغيرها ، ولكنه –سبحانه وتعالى- أراد أن تكون الرسالة الخاتمة رسالة واحدة ، ونبيها نبيا واحدا ؛ تفضيلا له وتكريما ، وفي صحيح البخاري ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ، وأعطيت الشفاعة ، وأرسل كل نبي إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )18 .

وفي الصحيحين : ( بعثت إلى الأحمر والأسود )19 .

وهذه الرسالة تحمل في مقوماتها عوامل صلاحها وخلودها وبقائها إلى يوم الدين .

قال تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا . . } [ سبأ : 28 ] .

وقال سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [ الحجر : 9 ]

ومن حفظ الله لرسالته ، حفظ القرآن ، وحفظ الحديث النبوي الشريف ، وإرسال الهداة والمصلحين وحث المسلمين على الاجتهاد والاستنباط ، وتسخير العقول والأفكار لتستنبط ما يوائم مصالح الناس ، وما يبعث فيهم الحيوية والآمال والتقدم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا} (51)

ولما كان تعنتهم بأن ينزل عليه ملك فيكون معه نذيراً ، ربما أثار في النفس طلب إجابتهم إلى مقترحهم حرصاً على هدايتهم ، فأومأ أولاً إلى أنه لا فائدة في ذلك بأن مؤازرة هارون لموسى عليهما السلام لم تغن عن القبط شيئاً ، وثانياً بأن المدار في وجوب التصديق للنذير الإتيان بما يعجز ، وكان ذلك موجوداً في آيات القرآن ، المصرفة في كل زمان ومكان بكل بيان ، فكانت كل آية منه قائمة مقام نذير ، قال مشيراً إلى أنه إنما ترك ذلك لحكم يعلمها : { ولو شئنا لبعثنا } أي بما لنا من العظمة ونفوذ الكلمة { في كل قرية نذيراً* } أي من البشر أو الملائكة أو غيرهم من عبادنا ، كما قسمنا المطر لأن الملك - كما قدمنا أول السورة - كله لنا ، ليس لنا شريك يمنع من ذلك بما له من الحق ، ولا ولد يمنع بما له من الدلة ، ولكنا لم نفعل لما في آيات القرآن من الكفاية في ذلك ، ولما في انفرادك بالدعوة من الشرف لك - وغير ذلك من الحكمة