في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ} (139)

ولا يستطرد السياق هنا في تفصيل ما ثار بينهم وبين رسولهم من جدل ؛ فيمضي قدما إلى النهاية :

( فكذبوه فأهلكناهم ) . .

وفي كلمتين اثنتين ينتهي الأمر ؛ ويطوى قوم عاد الجبارون ؛ وتطوى مصانعهم التي يتخذون ؛ ويطوى ما كانوا فيه من نعيم ، من أنعام وبنين وجنات وعيون !

وكم من أمة بعد عاد ظلت تفكر على هذا النحو ، وتغتر هذا الغرور ، وتبعد عن الله كلما تقدمت في الحضارة ، وتحسب أن الإنسان قد أصبح في غنية عن الله ! وهي تنتج من أسباب الدمار لغيرها ، والوقاية لنفسها ، ما تحسبه واقيا لها من أعدائها . . ثم تصبح وتمسي فإذا العذاب يصب عليها من فوقها ومن تحتها . عن أي طريق .

( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ} (139)

123

المفردات :

فكذبوه : بالعذاب .

فأهلكناهم : بسبب التكذيب في الدنيا ، بريح صرصر .

التفسير :

139-{ فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين }

هذه خاتمة القوم في هذه القصة جاءت في كلمتين :

{ فكذبوه فأهلكناهم }

كذبوا رسولهم ، ولم يستمعوا إلى نصحه المتكرر ، وبيانه المستفيض ، وتعديد أنعم الله عليهم ، وتحذيره لهم من العقوبة ، بل تبجحوا وأنكروا البعث والحشر والجزاء ، واستمروا في تكذيب الرسول هود عليه السلام فأهلكهم الله ، حيث لم يغن عنهم طول أجسامهم ، ولا تشييد بيوتهم ومصانعهم ، ولا تجبرهم وبطشهم ، فأين قوة المخلوق من قوة الخالق ، وقد بينت سورة القرآن الكريم أن الله أرسل عليهم ريحا عاتية ، وأنهم حاولوا دفن أجسامهم في الرمال ، وإبقاء رءوسهم في الهواء ، فكانت الريح تقصف رءوسهم ، وتتركهم كالنخلة التي قطع رأسها ، وترك الجذر خرابا لا ثمر فيه ولا فائدة ، وقد طمرتهم الرياح ، وعفت على آثارهم وتمت إبادتهم عن آخرهم ، ليكونوا عظة وعبرة لسوء خاتمة المكذبين ، وما كان أكثر هؤلاء المهلكين بمؤمنين .

وفي سورة الحاقة وضح القرآن هذه المعاني بقوله تعالى : { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية*سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية*فهل ترى لهم من باقية } [ الحاقة : 6-8 ]

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ} (139)

ولما تضمن هذا التكذيب ، سبب عنه قوله : { فكذبوه } ثم سبب عنه قوله : { فأهلكناهم } أي بالريح بما لنا من العظمة التي لا تذكر عندها عظمتهم ، والقوة التي بها كانت قوتهم { إن في ذلك } أي الإهلاك في كل قرن للعاصين والإنجاء للطائعين { لآية } أي عظيمة لمن بعدهم على أنه سبحانه فاعل ذلك وحده بسبب أنه يحق الحق ويبطل الباطل ، وأنه مع أوليائه ومن كان معه لا يذل وعلى أعدائه ومن كان عليه لا يعز { وما كان أكثرهم } أي أكثر من كان بعدهم { مؤمنين* } فلا تحزن أنت على من أعرض عن الإيمان