في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (3)

ربما . . ولكن حيث لا ينفع التمني ولا تجدي الودادة . . ربما . . وفيها التهديد الخفي ، والاستهزاء الملفوف ؛ وفيها كذلك الحث على انتهاز الفرصة المعروضة للإسلام والنجاة قبل أن تضيع ، ويأتي اليوم الذي يودون فيه لو كانوا مسلمين ؛ فما ينفعهم يومئذ أنهم يودون !

وتهديد آخر ملفوف :

( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) . .

ذرهم فيما هم فيه من حياة حيوانية محضة للأكل والمتاع . لا تأمل فيها ولا تدبر ولا استطلاع . ذرهم في تلك الدوامة : الأمل يلهي والمطامع تغر ، والعمر يمضي والفرصة تضيع . ذرهم فلا تشغل نفسك بهؤلاء الهالكين ، الذين ضلوا في متاهة الأمل الغرور ، يلوح لهم ويشغلهم بالأطماع ، ويملي لهم فيحسبون أن أجلهم ممدود ، وأنهم محصلون ما يطمعون لا يردهم عنه راد ، ولا يمنعهم منه مانع . وأن ليس وراءهم حسيب ؛ وأنهم ناجون في النهاية بما ينالون مما يطعمون !

وصورة الأمل الملهي صورة إنسانية حية . فالأمل البراق ما يزال يخايل لهذا الإنسان ، وهو يجري وراءه ، وينشغل به ، ويستغرق فيه ، حتى يجاوز المنطقة المأمونة ؛ وحتى يغفل عن الله ، وعن القدر ، وعن الأجل ؛ وحتى ينسى أن هنالك واجبا ، وأن هنالك محظورا ؛ بل حتى لينسى أن هنالك إلها ، وأن هنالك موتا ، وأن هناك نشورا .

وهذا هو الأمل القاتل الذي يؤمر الرسول [ ص ] أن يدعهم له . . ( فسوف يعلمون ) . . حيث لا ينفع العلم بعد فوات الأوان . . وهو أمر فيه تهديد لهم ، وفيه كذلك لمسة عنيفة لعلهم يصحون من الأمل الخادع الذي يلهيهم عن المصير المحتوم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (3)

المفردات :

يلههم : يشغلهم .

التفسير :

{ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } .

أي : اتركهم أيها الرسول الكريم في غفلاتهم ، يأكلون كما تأكل الأنعام ، ويتمتعون بلذات الدنيا وشهواتها ، ويأخذون حظوظهم من دنياهم ، وتلك أخلاقهم ولا خلاق لهم في الآخرة .

{ ويلههم الأمل } . أي : تشغلهم الآمال عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة .

{ فسوف يعلمون } . سوء صنيعهم إذا هم عاينوا سوء جزائهم ، وسوء عاقبتهم ، وفي هذا وعيد وتهديد .

من تفسير الفخر الرازي

دلت الآية على : أن إيثار التلذذ والتنعم ، وما يؤدي إليه طول الأمد ، ليس من أخلاق المؤمنين ، وعن بعضهم : التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين ، والأخبار في ذم الأمل كثيرة ، فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يهرم ابن آدم ويشيب معه اثنان : الحرص على المال وطول الأمل )iv .

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه نقط ثلاث نقط ، وقال : ( هذا ابن آدم ، وهذا الأمل ، وهذا الأجل ، ودون الأمل تسع وتسعون منية فإن أخذته إحداهن ، وإلا فالهرم من ورائه )v .

وعن علي رضي الله عنه أنه قال : إنما أخشى عليكم اثنين : طول الأمل ، وإتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسي الله والآخرة ، وإتباع الهوى ؛ يصد عن الحق ، والله أعلمvi .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (3)

{ ذرهم } وما بعده تهديد .