( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع . هل يستويان مثلا ؟ ) . .
صورة حسية تتجسم فيها حالة الفريقين . والفريق الأول كالأعمى لا يرى وكالأصم لا يسمع - والذي يعطل حواسه وجوارحه عن الغاية الكبرى منها ، وهي أن تكون أدوات موصلة للقلب والعقل ، ليدرك ويتدبر فكأنما هو محروم من تلك الجوارح والحواس - والفريق الثاني كالبصير يرى وكالسميع يسمع ، فيهديه بصره وسمعه .
سؤال بعد الصورة المجسمة لا يحتاج إلى إجابة لأنها إجابة مقررة .
فالقضية في وضعها هذا لا تحتاج إلى أكثر من التذكر . فهي بديهية لا تقتضي التفكير . .
وتلك وظيفة التصوير الذي يغلب في الأسلوب القرآني في التعبير . . أن ينقل القضايا التي تحتاج لجدل فكري إلى بديهيات مقررة لا تحتاج إلى أكثر من توجيه النظر والتذكير . .
مثل الفريقين : أي : المؤمن والكافر .
كالأعمى والأصم : فالكافر أعمى عن رؤية الحق ، أصم ، أطرش لا يسمع الحق .
والبصير والسميع : هذا مثل المؤمن .
هل يستويان مثلا : هل يستويان تمثيلا وحالا .
أفلا تذكرون : أي : أفلا تتذكرون ، حذف إحدى التاءين ؛ تخفيفا .
24 { مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } .
أي : صفة الفريقين المذكورين اللذين وصفا سابقا ، وهم الكفار بالشقاء ، والمؤمنون بالسعادة ، كمثل الأعمى الأصم ، والسميع البصير ، الكافر : مثل الأعمى ؛ لتعاميه عن وجه الحق في الدنيا والآخرة ؛ ومثل الأصم ؛ لعدم سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به ؛ لقد أغلق مفاتيح قلبه ، وتركه مظلما لا يسمع الهدى ، ولا يبصر نور الحق حتى فاجأه الموت فرأى الخسران المبين ، ورأى جهنم تتلظى ؛ غيظا على من عصى الله تعالى .
أما المؤمن فهو الذي يبصر آيات الله في هذا الكون ، ويتأمل دلائل قدرة الله ، ويسمع صوت الحي ، والقرآن في تدبر وتأمل ؛ فيخشع قلبه ويزداد حيا لخالقه ورضي عنه ؛ فإذا جاء في الآخرة وجد رضوان الله ونعيم الجنة ، فلا يستوي هذا وذاك صفة وحالا ومالا .
{ أفلا تذكرون } . وتعتبرون ؛ فيسارع الكافر إلى الإيمان قبل فوات الأوان .
قال تعالى : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } . ( الحشر : 20 ) .
وقال سبحانه : { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور } . ( فاطر : 19 22 ) .
وفي ختام هذا الحديث المتنوع عن أدلة الوحدانية ، وعن إعجاز القرآن الكريم ، وعن حسن عاقبة المؤمنين وعن سوء عاقبة المكذبين ؛ ساق القرآن قصصا عن أنبياء الله ورسله ، استغرق معظم السورة ، وفي هذا القصص نماذج عملية على جهاد المرسلين ، وحسن عاقبة المؤمنين ، وهلاك الظالمين ؛ ففيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتثبيت للمؤمنين ، نجد ذلك في قصة نوح ، ثم قصة هود ، وقصة صالح ، وقصة إبراهيم ، وقصة لوط ، وقصة شعيب ، وقصة موسى عليهم السلام .
وردت قصة نوح في سور متعددة ، منها : سورة الأعراف ، وسورة المؤمنون ، وسورة نوح ، إلا أنها وردت هنا في سورة هود بصورة أكثر تفصيلا .
وسورة هود نزلت بعد سورة يونس ، وسورة يونس نزلت بعد سورة الإسراء ، وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة وشهرين ، وذلك يوضح الفترة التي نزلت فيها سورة هود ، إنها الفترة التي مات فيها أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وماتت فيها زوجته خديجة ، وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم عام وفاتها : عام الحزن ؛ ذلك أن قريشا لم تستطع أن تنال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا بعد أن مات عمه أبو طالب ، وكان أبو طالب هو الوحيد في قومه الذي يحميه ويدافع عنه .
كانت سورة هود ، رسالة تشد أزر الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ ففي مقدمتها عرض يسير للدعوة الإسلامية ؛ وأصناف الناس أمامها ، وتثبيت لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يأتي قصص الأنبياء حسب التسلسل التاريخي ، نوح ثم هود ، ثم صالح ، ثم إبراهيم ، ثم لوط ، ثم شعيب ، كما تحدثت عن جانب من قصة موسى عليه السلام .
وجميع هؤلاء الرسل كان لهم جهاد وجلاد ومناقشة مع أقوالهم ؛ وتحمل لألوان من العذاب والاضطهاد وفي الخاتمة ينصر الله المؤمنين ويهلك الكافرين .
أرسل الله نوحا إلى قومه فوجد أنهم يعبدون الأصنام ، وكانت في الأصل صورا لقوم صالحين وتماثيل لهم ؛ أراد القوم أن يتذكروهم ويقتدوا بهم ، فلما طال العهد عبدوهم ، وتقربوا إليهم ، وهم : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وفي قصة نوح بلاء نوح مع ابنه ، ودعوته له إلى الإيمان ، وإعراض الابن عن دعوة نوح ، ومجيء الطوفان ، وغرق الابن ، ودعاء نوح لربه حتى ينجيه ، ثم توضيح الله سبحانه بأن هذا الابن لا يستحق نجاة ؛ لأنه عمل عملا غير صالح ، ويعود نوح إلى يقينه وطمأنينته ، ويستعيذ بالله مما سبق ، ويطلب من الله المغفرة والرحمة ، ويستجيب الله دعائه ، و يهيئ له سبل النجاة وسلامة الإقامة .
وفي هذا القصص وأمثاله عبرة وعظة ، وتصديق لما ورد منه في التوراة والإنجيل ، وتفصيل لتاريخ الرسل وكفاحهم ، وتسجيل لجهادهم ، وتسرية لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتثبيت للمؤمنين ، وتبصير للكافرين .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكافرين فقال: {مثل الفريقين} المؤمن والكافر، {كالأعمى} عن الإيمان لا يبصر، {والأصم} عن الإيمان، فلا يسمعه، يعني الكافر، ثم ذكر المؤمن، فقال: {والبصير والسميع} للإيمان، {هل يستويان مثلا}، يقول: هل يستويان في الشبه، فقالوا: لا، فقال: {أفلا تذكرون} أنهما لا يستويان فتعتبروا...
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: مثل فريقي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئا، والأصمّ الذي لا يسمع شيئا، فكذلك فريق الكفر لا يُبصر الحقّ فيتبعه ويعمل به، لشغله بكفره بالله وغَلَبة خِذلان الله عليه، لا يسمع داعي الله إلى الرشاد فيجيبه إلى الهدى فيهتدي به، فهو مقيم في ضلالته، يتردّد في حَيرته. والسميع والبصير، فكذلك فريق الإيمان أبصر حُجج الله، وأقرّ بما دلت عليه من توحيد الله والبراءة من الآلهة والأنداد، ونبوّة الأنبياء عليهم السلام، وسمع داعي الله فأجابه وعمل بطاعة الله...
يقول تعالى:"هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً" يقول: هل يستوي هذان الفريقان على اختلاف حالتيهما في أنفسهما عندكم أيها الناس؟ فإنهما لا يستويان عندكم، فكذلك حال الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله.
"أفَلا تَذَكّرُونَ "يقول جلّ ثناؤه: أفلا تعتبرون أيها الناس وتتفكرون، فتعلموا حقيقة اختلاف أمريهما، فتنزجروا عما أنتم عليه من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان؟ فالأعمى والأصم والبصير والسميع في اللفظ أربعة، وفي المعنى اثنان، ولذلك قيل: "هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً" وقيل: كالأعمى والأصمّ، والمعنى: كالأعمى الأصمّ، وكذلك قيل: والبصير والسميع، والمعنى: البصير السميع...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
... قوله "هل يستويان مثلا "وإن كان بصورة الاستفهام فهو لضرب من التوبيخ والتقريع. وقوله "أفلا تتفكرون" معناه أفلا تتفكرون في ذلك فتعلموا صحة ما ذكرنا...
اعلم أن وجه التشبيه هو أنه سبحانه خلق الإنسان مركبا من الجسد ومن النفس، وكما أن للجسد بصرا وسمعا فكذلك حصل لجوهر الروح سمع وبصر، وكما أن الجسد إذا كان أعمى أصم بقي متحيرا لا يهتدي إلى شيء من المصالح، بل يكون كالتائه في حضيض الظلمات لا يبصر نورا يهتدي به ولا يسمع صوتا، فكذلك الجاهل الضال المضل، يكون أعمى وأصم القلب، فيبقى في ظلمات الضلالات حائرا تائها.
ثم قال تعالى: {أفلا تذكرون} منبها على أنه يمكنه علاج هذا العمى وهذا الصمم، وإذا كان العلاج ممكنا من الضرر الحاصل بسبب حصول هذا العمى وهذا الصمم، وجب على العاقل أن يسعى في ذلك العلاج بقدر الإمكان...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
لما استوفى أوصاف الحزبين وجزاءهم، ضرب للكل مثلاً بقوله: {مثل الفريقين} أي الكافرين والمؤمنين، وهو من باب اللف والنشر المرتب، فإن الكافر ذكر فيما قبل أولاً {كالأعمى} أي العام العمى في بصره وبصيرته {والأصم} في سمعه كذلك، فهذا للكافرين {والبصير} بعينه وقلبه {والسميع} على أتم أحوالهما، وهذا للمؤمنين، وفي أفراد المثل طباق أيضاً {هل يستويان} أي الفريقان {مثلاً} أي من جهة المثل. ولما كان الجواب قطعاً لمن له أدنى تأمل: لا يستويان مثلاً فلا يستويان ممثولاً، حسن تسبب الإنكار عنه في قوله: {أفلا تذكرون} أي يحصل لكم أدنى تذكر بما أشار إليه الإدغام فتعلموا صدق ما وصفوا به بما ترونه من أحوالهم، وذلك ما قدم في حق الكفار من قوله: {ما كانوا يستطيعون السمع}...
تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :
{مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} أي مثل الفريقين من الكافرين والمؤمنين اللذين تقدم وصفهما وبيان حالهما في هذه الآيات المبينة لابتلائه تعالى للناس ليظهر أيهم أحسن عملا، والصفة الحسية المطابقة لحالهما كمثل الأعمى الفاقد لحاسة البصر في خلقته، والأصم الفاقد لحاسة السمع كذلك في حرمانه من مصادر العلم والعرفان الإنسانية والحيوانية، ومن هو كامل حاستي البصر والسمع كلتيهما، فهو يستمد العلم من آيات الله في التكوين والتشريع بما يسمع من القرآن وبما يرى من الأكوان، وهما الينبوعان اللذان يفيضان العلم والهدى على عقل الإنسان {هل يستويان مثلا} أي هل يستوي الفريقان صفة وحالا، ومبدأ ومآلا؟ كلا إنهما لا يستويان {أفلا تذكرون} أي أتجهلون أيها المخاطبون هذا المثل الحسي الجلي أو أتغفلون عنه فلا تتذكرون ما بينهما من التباين فتعتبروا به؟ أي يجب أن تتفكروا فتتذكروا فتعتبروا وتهتدوا.
شبه فريق الكافرين أولا بالأعمى في عدم استعمال بصره فيما يفضل به بصر الحيوان الأعجم من فهم آيات الله التي تزيده علما وعقلا وهدى روحيا، ثم شبه بالأصم كذلك بدليل عطفه على الأعمى ليتأمل العاقل كل تشبيه وحده، وأما قوله تعالى في المنافقين {صم بكم عمي} [البقرة: 18] بدون عطف فالمراد به من أول وهلة التهويل بجمعهم للنقائص الثلاث كلها دفعة واحدة فلم يبق في استعدادهم منفذ للهدى، ولذلك عطف عليه بفاء السببية قوله في الآية {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] وفي الآية {فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] من الإيجاز في الآية عطفه هذه الصفات المتقابلة للفريقين، وتركه للسامع والقارئ التوزيع والتفريق بين ما لكل منهما من التشبيهين المتضامنين.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
(مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع. هل يستويان مثلا؟).. صورة حسية تتجسم فيها حالة الفريقين. والفريق الأول كالأعمى لا يرى وكالأصم لا يسمع -والذي يعطل حواسه وجوارحه عن الغاية الكبرى منها، وهي أن تكون أدوات موصلة للقلب والعقل، ليدرك ويتدبر فكأنما هو محروم من تلك الجوارح والحواس- والفريق الثاني كالبصير يرى وكالسميع يسمع، فيهديه بصره وسمعه. (هل يستويان مثلا؟)... سؤال بعد الصورة المجسمة لا يحتاج إلى إجابة لأنها إجابة مقررة. (أفلا تذكرون).. فالقضية في وضعها هذا لا تحتاج إلى أكثر من التذكر. فهي بديهية لا تقتضي التفكير.. وتلك وظيفة التصوير الذي يغلب في الأسلوب القرآني في التعبير.. أن ينقل القضايا التي تحتاج لجدل فكري إلى بديهيات مقررة لا تحتاج إلى أكثر من توجيه النظر والتذكير...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
شبه حال فريق الكفار في عدم الانتفاع بالنظر في دلائل وحدانية الله الواضحة من مخلوقاته بحال الأعمى، وشبهوا في عدم الانتفاع بأدلة القرآن بحال من هو أصم. وشبه حال فريق المؤمنين في ضد ذلك بحال من كان سليم البصر، سليم السمع فهو في هدى ويقين من مدركاته. وترتيب الحالين المشبه بهما في الذكر على ترتيب ذكر الفريقين فيما تقدم ينبئ بالمراد من كل فريق على طريقة النشر المرتب. والترتيب في اللف والنشر هو الأصل والغالب. وقد علم أن المشبهين بالأعمى والأصم هم الفريق المقول فيهم {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20]...
والوجه عندي في الداعي إلى عطف صفة الأصم} على صفة {الأعمى} أنه ملحوظ فيه أن لفريق الكفار حالين كل حال منهما جدير بتشبيهه بصفة من تينك الصفتين على حدة، فهم يُشبهون الأعمى في عدم الاهتداء إلى الدلائل التي طريق إدراكها البصر، ويُشْبهون الأصم في عدم فهم المواعظ النافعة التي طريق فهمها السمع، فهم في حالتيْن كلُّ حال منهما مشبّه به، ففي قوله تعالى: {كالأعمى والأصم} تشبيهان مُفرقان... والذي في الآية تشبيه معقولين بمحسوسين، واعتبار كل حال من حالي فريق الكفار لا محيد عنه لأن حصول أحد الحالين كاف في جر الضلال إليهم بله اجتماعِهما، إذ المشبّه بهما أمر عدمي فهو في قوة المنفي. وأما الدّاعي إلى العطف في صفتي {البصير والسّميع} بالنسبة لحال فريق المؤمنين فبخلاف ما قررنا في حال فريق الكافرين لأن حال المؤمنين تشبه حالة مجموع صفتي {البصير السميع}، إذ الاهتداء يحصل بمجموع الصفتين فلو ثبتت إحدى الصفتين وانتفت الأخرى لم يحصل الاهتداء إذ الأمران المشبه بهما أمران وجوديان، فهما في قوة الإثبات؛ فتعين أن الكون الداعي إلى عطف {السميع} على {البصير} في تشبيه حال فريق المؤمنين هو المزاوجة في العبارة لتكون العبارة عن حال المؤمنين مماثلة للعبارة عن حال الكافرين في سياق الكلام، والمزاوجةُ من محسنات الكلام ومرجعها إلى فصاحته. وجملة {هل يستويان مثلاً} واقعة موقع البيان للغرض من التشبيه وهو نفي استواء حالهما، ونفي الاستواء كناية عن التفضيل والمفضل منهما معلوم من المقام، أي معلوم تفضيل الفريق الممثل بالسميع والبصير على الفريق الممثل بالأعمى والأصم. والاستفهام إنكاري...
وانتصب {مثلاً} على التمييز، أي من جهة حالهما، والمثل: الحال. والمقصود تنبيه المشركين لما هم فيه من الضلالة لعلهم يتداركون أمرهم فلذلك فرع عليه بالفاء جملةُ {أفلا تذكرون}...
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
أما مثلهم في ما توحي به صورتهم في حركة الواقع، فقد عبّرت عنه الآية الكريمة: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأعْمَى وَالأصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} بما يعكسه الكفر من عمى القلب والروح والشعور، وما يعبّر عنه الإيمان من إشراقة الفكر والعقل والعاطفة، أو بما يمثّله الكفر من صممٍ عن نداء الله، ورفض للاستماع إليه، وما يوحي به الإيمان من انفتاح القلب على كلمات الله في كل قضايا الحياة، {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} لتطّلّعوا على عمق الأفكار والمواقف بنتائجها الإيجابية والسلبية، وما ينتهي إليه أمر الإنسان في عالم الرفض والقبول...