في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ} (42)

26

ويمضي السياق يستعرض حال بعضهم من الرسول [ ص ] وهم يستمعون إليه بآذانهم وقلوبهم مغلقة . وينظرون إليه بعيونهم وبصيرتهم مطموسة ، فلا يئوبون من السمع والنظر بشيء ، ولا يهتدون إلى الطريق :

( ومنهم من يستمعون إليك . أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ? ومنهم من ينظر إليك . أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ? ) .

إن هؤلاء الخلائق الذين يستمعون ولا يعقلون ما سمعوا ، وينظرون ولا يميزون ما نظروا . . إن هؤلاء لكثير ، في كل زمان وفي كل مكان . والرسول [ ص ] لا يملك لهم شيئاً . لأن حواسهم وجوارحهم مطموسة الاتصال بعقولهم وقلوبهم ، فكأنها معطلة لا تؤدي حقيقة وظيفتها . والرسول [ ص ] لا يسمع الصم ، ولا يبصر العمي . فذلك من شأن الله وحده عز وجل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ} (42)

{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ 42 وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ 43 إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 44 }

المفردات :

الصم : فاقدي حاسة السمع .

التفسير :

42 { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ . . . } الآية .

أي : ومن هؤلاء المشركين من يستمع إلى القرآن بآذانهم ولا يتدبرون معناه بقلوبهم ، وقد وصف الله حالهم في آي أخرى فقال سبحانه : { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا } . ( الأنعام : 25 ) .

وقال سبحانه : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم } . ( الأنبياء : 2 ، 3 ) .

{ أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون } . أي : إن السماع النافع للمستمع هو الذي يعقل به ما يسمعه ويفقهه ويعمل به ، ومن فقد هذا ؛ كان كالأصم الذي لا يسمع ، وإنك أيها الرسول الكريم لم تؤت القدرة على إسماع الصم الذين فقدوا حاسة السمع حقيقة ؛ فكذلك لا تستطيع أن تسمع إسماعا نافعا من في حكمهم وهم الذين لا يعقلون ما يسمعون ، ولا يفقهون معناه فيهتدوا به ، وينتفعوا بعظاته .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ} (42)

{ 42 - 44 ْ } { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ * إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ْ }

يخبر تعالى عن بعض المكذبين للرسول ، ولما جاء به ، و  أن { منهم مَنْ يَسْتَمِعُونَ ْ } إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقت قراءته للوحي ، لا على وجه الاسترشاد ، بل على وجه التفرج والتكذيب وتطلب{[399]}  العثرات ، وهذا استماع غير نافع ، ولا مُجدٍ على أهله خيرًا ، لا جرم انسد عليهم باب التوفيق ، وحرموا من فائدة الاستماع ، ولهذا قال : { أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ْ } وهذا الاستفهام ، بمعنى النفي المتقرر ، أي : لا تسمع الصم الذين لا يستمعون القول ولو جهرت به ، وخصوصًا إذا كان عقلهم معدومًا .

فإذا كان من المحال إسماع الأصم الذي لا يعقل للكلام ، فهؤلاء المكذبون ، كذلك ممتنع إسماعك إياهم ، إسماعًا ينتفعون به .

وأما سماع الحجة ، فقد سمعوا ما تقوم عليهم به حجة الله البالغة ، فهذا طريق عظيم من طرق العلم قد انسد عليهم ، وهو طريق المسموعات المتعلقة بالخير .


[399]:- كذا في ب، وفي أ: وتتطلب.