في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

33

وعندما يصل السياق بالقضية إلى هذا التقرير الواضح يتجه إلى الرسول [ ص ] يثبته على الحق الذي معه ، والذي يتلى عليه ، ويؤكده في حسه ؛ كما يؤكده في حس من حوله من المسلمين ، الذين ربما تؤثر في بعضهم شبهات أهل الكتاب ، وتلبيسهم وتضليلهم الخبيث :

( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) . .

وما كان الرسول [ ص ] ممتريا ولا شاكا فيما يتلوه عليه ربه ، في لحظة من لحظات حياته . . وإنما هو التثبيت على الحق ، ندرك منه مدى ما كان يبلغه كيد أعداء الجماعة المسلمة من بعض أفرادها في ذلك الحين . كما ندرك منه مدى ما تتعرض له الأمة المسلمة في كل جيل من هذا الكيد ؛ وضرورة تثبيتها على الحق الذي معها في وجه الكائدين والخادعين ؛ ولهم في كل جيل أسلوب من أساليب الكيد جديد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

59

60- { الحق من ربك فلا تكن من الممترين }

أي هذا الذي أخبرتك به هو الحق في شان عيسى عليه السلام فدم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان إلى الحق والتنزه عن الشك فيه .

والخطاب قد يوجه للنبي ويرد به كل من يجادل في شان عيسى وكل من يخالجه شك في أمره وتظهر فائدة ذلك من وجهين :

1- أنه إذا سمع صلى الله عليه وسلم مثل هذا الخطاب ازداد رغبة في الثبات على اليقين واطمئنان النفس .

2- انه إذا سمعه غيره ازدجر ونزع عما يورث الامتراء إذ انه صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره وقد خوطب بمثل هذا فما بالك بغيره ؟

3- وذهب بعض المفسرين إلى ان الخطاب في هذه الآية ليس للنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يصح ان يكون الرسول شاكا أو مجادلا للباطل وإنما الخطاب لمن يجادل في شأن عيسى أو يشك في امره .

والمعنى :

الحق في شان عيسى نازل من ربك أيها المجادل في شأنه فلا تكونن من الشاكين في أمره بعدما أسفر الصبح لذي عينين بهذه الحجة القاطعة لكل ريب ويصح أن يكون الامتراء بمعنى المجادلة بالباطل أي فلا تكونن بعد هذا الحق النازل من ربك من المجادلين في الباطل والخطاب فيه كسابقه لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجادلين والشاكين أو هو لكل من بأتي منه الخطاب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

{ الحق من ربك } أي : هذا الذي أخبرناك به من شأن المسيح عليه السلام هو الحق الذي في أعلى رتب الصدق ، لكونه من ربك الذي من جملة تربيته الخاصة لك ولأمتك أن قص عليكم ما قص من أخبار الأنبياء عليهم السلام . { فلا تكن من الممترين } أي : الشاكين في شيء مما أخبرك به ربك ، وفي هذه الآية وما بعدها دليل على قاعدة شريفة وهو أن ما قامت الأدلة على أنه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها ، فإنه يجب أن يجزم بأن كل ما عارضه فهو باطل ، وكل شبهة تورد عليه فهي فاسدة ، سواء قدر العبد على حلها أم لا ، فلا يوجب له عجزه عن حلها القدح فيما علمه ، لأن ما خالف الحق فهو باطل ، قال تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال } وبهذه القاعدة الشرعية تنحل عن الإنسان إشكالات كثيرة يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون ، إن حلها الإنسان فهو تبرع منه ، وإلا فوظيفته أن يبين الحق بأدلته ويدعو إليه .