في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ} (7)

والقسم الثاني كذلك . .

( والسماء ذات الحبك ، إنكم لفي قول مختلف ، يؤفك عنه من أفك ) . .

يقسم بالسماء المنسقة المحكمة التركيب . كتنسيق الزرد المتشابك المتداخل الحلقات . . وقد تكون هذه إحدى هيئات السحب في السماء حين تكون موشاة كالزرد مجعدة تجعد الماء والرمل إذا ضربته الريح . وقد يكون هذا وضعا دائما لتركيب الأفلاك ومداراتها المتشابكة المتناسقة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ} (7)

1

المفردات :

الحبك : طرائق النجوم ، واحدها حبيكة .

التفسير :

7 ، 8 ، 9 – { والسماء ذات الحبك * إنكم لفي قول مختلف * يؤفك عنه من أفك } .

الحبك : طرائق النجوم .

وقال ابن عباس وغيره : ذات الخلق المستوى الجيد ، من قولهم : حبكت الشيء ، أي : أحكمته وأحسنت عمله .

والمعنى :

والسماء ذات الطرق المختلفة لمسيرة النجوم ، في خلق مستو ، وزينة منتشرة في نواحيها ، أو والسماء ذات البهاء والجمال ، والحسن والاستواء .

وإذا تأملت في هذا القسم وجدت أنه لا مانع من اجتماع التفسيرين ، فالله يقسم بالسماء ذات الطرق المتعددة للنجوم ، والسماء أيضا ذات جمال وبهاء وزينة ، وامتداد يملأ الأفق .

قال تعالى : { أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها } . ( النازعات : 27- 29 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ} (7)

ثم أقسم - سبحانه - قسما آخر بالسماء ذات الحبك فقال : { والسمآء ذَاتِ الحبك إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } .

والحبك : جمع حَبِيكة ، كطريقة - وزنا ومعنى - ، أو جمع حِبَاك - كمُثُل ومِثَال - ، والحبيكة والحباك . الطريقة فى الرمل وما يشبهه . أى : وحق السماء ذات الطرق المتعددة ، والتى لا ترونها بأعينكم لبعدها عنكم .

ويرى بعضهم أن معنى ذات الحبك : ذات الخَلْق الحسن المحكم . . . أو ذات الزينة والجمال .

قال القرطبى : وفى الحبك أقوال : الأول : قال : ابن عباس : ذات الخلْق الحسن المستوى يقال ، حبَك فلان الثوب يحبِكُه - بكسر الباء - إذا أجاد نسجه .

الثانى : ذات الزينة . الثالث : ذات النجوم ، الرابع : ذات الطرائق . ولكنها تبعد من العباد فلا يرونها . الخامس : ذات الشدة . .

وقوله : { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ } جواب القسم . وقوله : { يُؤْفَكُ عَنْهُ . . . } من الأفْك - بفتح الهمزة وسكون الفاء - بمعنى الصرف للشىء عن وجهه الذى يجب أن يكون عليه .

والضمير فى " عنه " يعود إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - أو إلى القرآن الكريم .

فيكون المعنى : وحق السماء ذات الطرق المتعددة ، وذات الهيئة البديعة المحكمة الجميلة . . . إنكم - أيها المشركون - " لفى قول مختلف " أى : متناقض متخالف ، فمنكم من يقول عن القرآن الكريم أنه : أساطير الأولين ، ومنكم من يقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - : إنه ساحر أو مجنون .

والحق أنه يصرف عن الإيمان بهذا القرآن الكريم الذى جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من صرفه الله - تعالى - عنه ، بسبب إيثاره الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية ، والكفر على الإيمان .

والتعبير بقوله : { مَنْ أُفِكَ } للإشعار بأن هذا الشقى الذى آثر الكفر على الإيمان ، قد صرف عن الرشاد وعن الخير صرفا ، ليس هناك ما هو أشد منه فى سوء العاقبة .

فهذا التعبير شبيه فى التهويل بقوله - تعالى - : { فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ } قال الجمل : { يُؤْفَكُ } يصرف { عَنْهُ } عن النبى - صلى الله عليه وسلم - والقرآن الكريم . أى : عن الإيمان به { مَنْ أُفِكَ } أى : من صرف عن الهداية فى علم الله - تعالى - .

وقيل : الضمير للقول المذكور ، أى : يرتد ، أى : يصرف عن هذا القول من صرف عنه فى علم الله - تعالى - وهم المؤمنون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ} (7)

قوله : { والسماء ذات الحبك } وذلك قسم آخر . إذ يقسم الله بجزء من خلقه وهي السماء { ذات الحبك } أي ذات الطرائق كالذي يصيب الماء والرمل إذا أصابته الريح . والحبك ، جمع ومفرده حباك وحبيكة وهي الطريقة في الرمل ونحوه . وقيل : الحبك ، تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح . وقيل : كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته . وقد روي أن عائشة ( رضي الله عنها ) كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة . أي تشد الإزار وتحكمه{[4326]} .

ويمكن الخلوص إلى القول في المراد بالسماء ذات الحبك ، أنها السماء المرفوعة ذات البناء المتين والمنظر الحسن والخلق المستوي ، الذي لا عوج فيه ولا نفور ولا تفاوت . قال ابن عباس ( رضي الله عنهما ) في تأويل { والسماء ذات الحبك } : ذات الجمال والبهاء والحسن والاستواء .


[4326]:مختار الصحاح ص 121.