في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ} (112)

99

وبعد هذا الرد القاسي المهين ، وبيان أسبابه ، وما في هذا البيان من ترذيل وتبكيت . . يبدأ استجواب جديد :

( قال : كم لبثتم في الأرض عدد سنين ? ) . .

وإن الله - سبحانه - ليعلم . ولكنه سؤال لاستصغار أمر الأرض ، واستقصار أيامهم فيها ، وقد باعوا بها حياة الخلود . . وإنهم ليحسون اليوم بقصر تلك الحياة وضآلتها . وإنهم ليائسون ضيقو الصدر ، لا يعنيهم حسابها وعدتها :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ} (112)

{ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ ( 113 ) قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ( 117 ) وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) } .

112

التفسير :

112 – قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ .

اللبث : الإقامة .

أراد الله تبكيتهم وزجرهم على استهانتهم بالآخرة وعدم العمل لها ، وإقبالهم على الدنيا وشهواتها واعتبارها الهدف والأمل ، فوجه إليهم هذا السؤال إما مباشرة ، وإما على لسان ملك كلفه الله به .

والمعنى : قال الله للكافرين : كم عدد السنين التي لبثتموها في دار الدنيا وأرضها واغتررتم بنعيمها وتوهمتم البقاء فيها ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ} (112)

وبعد هذا الرد الذى فيه ما فيه من الزجر للكافرين ، وبعد بيان أسبابه ، وما اشتمل عليه من تبكيت وتقريع ، يوجه إليهم - سبحانه - سؤالا يزيدهم حسرة على حسرتهم ، فيقول : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ . . } .

أى : قال الله - تعالى - لهم بعد أن زجرهم وأمرهم أن يسكتوا سكوت هوان وذلة : كم عدد السنين التى لبثتموها فى دنياكم التى تريدون الرجوع إليها ؟

ولا شك أن الله - تعالى - يعلم مقدار الزمن الذى لبثوه ، ولكنه سألهم ليبين لهم قصر أيام الدنيا ، بالنسبة لما هم فيه من عذاب مقيم ، وليزيد فى حسرتهم وتوبيخهم .