المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية  
{قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ} (112)

قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر «قال كم لبثتم » و «قل إن لبثتم » ، وقرأ حمزة والكسائي فيهما «قل لكم لبثتم » و «قل إن لبثتم » ، وروى البزي{[8555]} عن ابن كثير «قل كم » على الأمر «قال إن » على الخبر ، وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي التاء ، والباقون لا يدغمون . فمعنى الأول إخبار عن الله بوقفهم بالسؤال عن المدة ثم يعلمهم آخراً بلبثهم قليلاً ، ومعنى الثانية الأمر لواحد منهم مشار إليه بمعنى يقال لأحدهم قل كذا فإذا غير القويم قيل له «قل إن لبثتم » ، ومعنى رواية البزي التوقيف ثم الإخبار وفي المصاحف قال فيهما إلا في مصحف الكوفة فإن فيه «قل » بغير الألف ، وقوله { في الأرض } قال الطبري معناه في الدنيا أحياء وعن هذا وقع السؤال ونسوا لفرط هول العذاب حتى قالوا { يوماً أو بعض يوم } .

قال الفقيه الإمام القاضي : والغرض من هذا توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة أداهم الكفر فيها إلى عذاب طويل ، وقال جمهور المتأولين معناه في جوف التراب أمواتاً .

قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث ، وكان قوله إنهم لا يقومون من التراب قيل لهم لما قدموا { كم لبثتم } ؟ وقوله آخراً { وأنكم إلينا لا ترجعون } يقتضي ما قلناه ، و { عدد } نصب ب { كم } على التمييز ، وقرأ الأعمش «عدداً سنين » بتنوين «عدداً » .


[8555]:هو أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، أبو الحسن، من كبار القراء، من أهل مكة، وتوفي بها، قال ابن الجزري عنه: هو أستاذ محقق ضابط متقن، وعرفه ابن الأثير في (اللباب) بصاحب قراءة ابن كثير، وكان ضعيفا في الحديث. (اللباب، وغاية النهاية، والأعلام).