( والذين هم عن اللغو معرضون ) . . لغو القول ، ولغو الفعل ، ولغو الاهتمام والشعور . إن للقلب المؤمن ما يشغله عن اللغو واللهو والهذر . . له ما يشغله من ذكر الله ، وتصور جلاله وتدبر آياته في الأنفس والآفاق . وكل مشهد من مشاهد الكون يستغرق اللب ، ويشغل الفكر ، ويحرك الوجدان . . وله ما يشغله من تكاليف العقيدة : تكاليفها في تطهير القلب ، وتزكية النفس وتنقية الضمير . وتكاليفها في السلوك ، ومحاولة الثبات على المرتقى العالي الذي يتطلبه الإيمان . وتكاليفها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصيانة حياة الجماعة من الفساد والانحراف . وتكاليفها في الجهاد لحمايتها ونصرتها وعزتها ، والسهر عليها من كيد الأعداء . . وهي تكاليف لا تنتهي ، ولا يغفل عنها المؤمن ، ولا يعفي نفسه منها ، وهي مفروضة عليه فرض عين أو فرض كفاية . وفيها الكفاية لاستغراق الجهد البشري والعمر البشري . والطاقة البشرية محدودة . وهي إما أن تنفق في هذا الذي يصلح الحياة وينميها ويرقيها ؛ وإما أن تنفق في الهذر واللغو واللهو . والمؤمن مدفوع بحكم عقيدته إلى انفاقها في البناء والتعمير والإصلاح .
ولا ينفي هذا أن يروح المؤمن عن نفسه في الحين بعد الحين . ولكن هذا شيء آخر غير الهذر واللغو والفراغ . . .
3 - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ .
لقد استفادوا من خشوع الصلاة ، وحسن سمتهم ، وإخلاصهم لربهم ، وتجردهم في مقابلة الله ، والانشغال به عن كل ما سواه . استفادوا من ذلك ، الجد والعمل والاستقامة ، والإعراض عن اللغو ، والسب والشتم وكل ما يعيب .
إن المؤمن على ثغرة من ثغور الإسلام ؛ فهو ذاكر لله تعالى ، أو قارئ للقرآن ، أو دارس للسنة المطهرة ، أو متفقه في شئون الدين ، أو متدارس مع إخوانه عوامل نفع المؤمنين وجمع كلمتهم ، ودفع العدوان عليهم ، وللمؤمن من إيمانه بالله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ؛ ما يعصمه عن اللغو ، وهو كل كلام ساقط حقه أن يلغى ، كالكذب والهزل والسب ، وعن كل ما لا فائدة فيه ، ومن الأسف أن يضيع وقت المسلمين في لعب النرد ، والجلوس على المقاهي ، وارتياد الملاهي ، والانشغال بالسفاسف ، وترك الجد والعمل والتقدم والنشاط والانشغال بالعلوم والفنون .
حتى أصبحت جماهير المسلمين تصنف ضمن العالم الثالث ، ولا سبيل إلى التقدم ، إلا بالعمل والأمل ، والجد وإعداد العدة والقوة .
قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . ( الكهف : 30 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.