في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

2

( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )راعون لأماناتهم وعهدهم أفرادا ؛ وراعون لأماناتهم وعهدهم جماعة . .

والأمانات كثيرة في عنق الفرد وفي عنق الجماعة ؛ وفي أولها أمانة الفطرة ؛ وقد فطرها الله مستقيمة متناسقة مع ناموس الوجود الذي هي منه وإليه شاهدة بوجود الخالق ووحدانيته ، بحكم إحساسها الداخلي بوحدة الناموس الذي يحكمها ويحكم الوجود ، ووحدة الإرادة المختارة لهذا الناموس المدبرة لهذا الوجود . . والمؤمنون يرعون تلك الأمانة الكبرى فلا يدعون فطرتهم تنحرف عن استقامتها ، فتظل قائمة بأمانتها شاهدة بوجود الخالق ووحدانيته . ثم تأتي سائر الأمانات تبعا لتلك الأمانة الكبرى .

والعهد الأول هو عهد الفطرة كذلك . هو العهد الذي قطعه الله على فطرة البشر بالإيمان بوجوده وبتوحيده . وعلى هذا العهد الأول تقوم جميع العهود والمواثيق . فكل عهد يقطعه المؤمن يجعل الله شهيدا عليه فيه ، ويرجع في الوفاء به إلى تقوى الله وخشيته .

والجماعة المسلمة مسؤولة عن أماناتها العامة ، مسؤولة عن عهدها مع الله تعالى ، وما يترتب على هذا العهد من تبعات . والنص يجمل التعبير ويدعه يشمل كل أمانة وكل عهد . ويصف المؤمنين بأنهم لأماناتهم وعهدهم راعون . فهي صفة دائمة لهم في كل حين . وما تستقيم حياة الجماعة إلا أن تؤدى فيها الأمانات ؛ وترعى فيها العهود ؛ ويطمئن كل من فيها إلى هذه القاعدة الأساسية للحياة المشتركة ، الضرورية لتوفير الثقة والأمن والاطمئنان .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

8 - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ .

راعون : حافظون ، وأصل الرعي : حفظ الحيوان وتغذيته ، ثم استعمل في الحفظ مطلقا .

أي : من صفات المؤمنين أداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وهذا يشمل أداء الأمانة التي أمرهم بها الله ، والتي ائتمنهم عليها الناس ، والوفاء بالعهد : الصدق فيه والالتزام به ، والأمة لا يرتفع قدرها ، ولا يسمو شأنها ، إلا إذا كان فيها أداء الأمانة ، والوفاء بالعهد .

قال تعالى : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ . . . ( النساء : 58 ) .

وقال عز شأنه : وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئولاً . ( الإسراء : 34 ) .

وإذا فشا في الأمة خيانة الأمانة وخلف العهد ؛ فذلك إيذان باضمحلال شأنها ؛ لأن هذه صفات المنافقين المخادعين .

قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ثلاث من كن فيه كان منافقا : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) ( رواه البخاري ) . وفي رواية : ( وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )x .

والخلاصة : إن المؤمنين يؤدون الأمانات ويحافظون عليها ، وكذلك يحافظون على العهود ويلتزمون بها .

/خ11