في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

114

بعد هذا التمهيد التقريري الطويل تجيء قضية الذبائح ، مبنية على القاعدة الأساسية التي أقامها ذلك التمهيد التقريري الطويل :

فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . إن كنتم بآياته مؤمنين . . وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، وقد فصل لكم ما حرم عليكم - إلا ما اضطررتم إليه - وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ، إن ربك هو أعلم بالمعتدين . وذروا ظاهر الإثم وباطنه ، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون . ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه - وإنه لفسق - وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون . .

وقبل أن ندخل في تفصيل هذه الأحكام من الناحية الفقهية ، يهمنا أن نبرز المبادئ الأساسية الإعتقادية التي تقررها .

إنه يأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه . والذكر يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه . ويعلق إيمان الناس بطاعة هذا الأمر الصادر إليهم من الله :

( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . إن كنتم بآياته مؤمنين ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

التفسير :

118- فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين .

كان المشركون المكيون يأكلون الميتة ، و يأكلون مما ذكر اسم أوثانهم عليه عند ذبحه ، ويمتنعون عن ذبح البحيرة والسائبة والوصيلة والحام من الإبل ، ويحرمون ذبحها وقد ناقشهم القرآن في هذه السورة كثيرا في أمر ذبائحهم الباطلة ، وتشريعاتهم الباطلة ، التي يزعمون أن الله شرع لهم ما أحلوا وما حرموا .

فأنزل الله هذه الآية آمرا المسلمين أن يخالفوهم ، فيأكلوا مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح .

والمعنى : لا تحرموا مما ذكر اسم الله عليه شيئا على أنفسكم ، ولا تمتنعوا عن أكله تدينا لأن كل ما ذكر الذابح عليه اسم الله فهو حلال ، إن كان مما أباح الله أكله .

روى أبو داود بسنده عن ابن عباس . قال : أتى ناس إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – فقالوا : يا رسول الله ، إنا نأكل ما نقتل ، ولا نأكل ما يقتل الله ، فأنزل الله – فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . . إلى قوله : وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون .

وكان المشركون يستحلون الميتة ويرون أن الله هو الذي قتلها فهي أولى بالأكل .

فخاطب الله المسلمين بهذه الآيات مشرعا للمسلمين ناقضا لتشريعات المشركين .