في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

26

والتعقيب المؤكد للحشر والحساب ، جولة أخرى مع القدرة في بعض مجاليها في السماء والأرض وفي الحياة والموت . جولة عابرة لتوكيد معنى القدرة الكفيلة بتحقق الوعد .

ثم نداء عام للناس أجمعين للانتفاع بهذا القرآن الذي يحمل لهم الموعظة والهدى وشفاء الصدور

( ألا إن للّه ما في السماوات والأرض . ألا إن وعد اللّه حق ، ولكن أكثرهم لا يعلمون . هو يحيي ويميت ، وإليه ترجعون . يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين . قل : بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) . .

ألا . . . " بهذا الإعلان المدوي " . ( ألا إن للّه ما في السماوات والأرض ) . والذي يملك ما في السماوات والأرض يملك أن يجعل وعده حقاً فلا يعجزه عن تحقيقه معجز ، ولا يعوقه عن تصديقه معوق :

( ألا إن وعد اللّه حق ) . . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) . .

وهم لجهلهم يشكون أو يكذبون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على كمال قدرته ، وسعة رحمته ، ، وعلى أنه وحده الذي يملك التحليل والتحريم ، ويعلم السر وأخفى فقال - تعالى - :

{ ألا إِنَّ للَّهِ مَا في السماوات . . . }

أى : ألا إن لله وحده لا لغيره ، ملك ما في السموات والأرض من مخلوقات ، وهو - سبحانه - يتصرف فيها وفق إرادته ومشيئته كما يتصرف المالك فيما يملكه ، فهو يعطي من يشاء ويغفر لمن يشاء ، ويتوب على من يشاء { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } وقوله : { أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أى : ألا إن كل ما وعد الله به الناس من ثواب وعقاب وغيرهما ، ثابت ثبوتا لا ريب فيه ، وواقع وقوعا لا محيص عنه .

وصدرت الآية الكريمة بأداة الاستفتاح { ألا } الدالة على التنبيه ، لحض الغافلين عن هذه الحقيقة على التذكر والاعتبار والعودة إلى طريق الحق .

وأعيد حرف التنبيه في جملة { أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } لتمييزها بهذا التنبيه عن سابقتها ، لأنها مقصودة بذاتها : إذ أن المشركين كانوا يظنون أن ما وعدهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من باب الترغيب والترهيب وليس من باب الحقائق الثابتة .

ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أى ولكن أكثر هؤلاء الناس الذين بعثت إليهم يا محمد ، لا يعلمون ما جئت به علما نافعا لسوء استعدادهم ، وضعف عقولهم ، وخبث نفوسهم .

وقال { أَكْثَرَهُمْ } : إنصافا للقلة المؤمنة التي علمت الحق فاتبعته وصدقته ، ووقتفت إلى جانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تؤيده وتفتدي دعوته بالنفس والمال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

قوله تعالى : { ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون 55 هو يحي ويميت وإليه ترجعون } { ألا } ، أداة تنبيه . وهذه الكلمة تذكير للغافلين وإيقاظ للنائمين ؛ أي انتبهوا لقول الله : { إن لله ما في السموات والأرض } فما من شيء في هذا الوجود إلا هو مملوك لله ؛ فهو الرب المالك الخالق .

قوله : { ألا إن وعد الله حق } وذلك تأكيد على أن وعد الله كائن لا محالة . ووعده عام يندرج فيه وعده بالثواب للطائعين ، ووعيده بالعذاب للعصاة والخاسرين .

قوله : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } المشركون والكافرون ضالون سفهاء لا يعلمون غير ظاهر من الحياة الدنيا ، لكنهم يجهلون ما فيه صلاحهم وما ينفعهم ، وما تقوم عليه حياتهم في هذه الدنيا أحسن قيام ؛ فهم بذلك سادرون في الغي والباطل ويكابدون الشقاء والقلق والتعس والهموم والمشكلات النفسية والاجتماعية والشخصية . وسبب ذلك كله : أنهم مجانبون لمنهج الله الحكيم وصراطه المستقيم . ومن أجل جهلهم المطبق بحقيقة ما ينفعهم في دنياهم . ومن خلف ذلك كله شياطين البشر يحولون بين هؤلاء الضالين وبين منهج الله . والشياطين من البشر بارعون في التضليل والتغرير والفتنة . ضالعون في الخطيئة والتخريب والرجس ؛ فهم بما أوتوه من براعة في الإغواء بمختلف الأساليب الفكرية والفنية والإعلامية والدعائية والنفسية والمادية على اختلاف صورها ، قد صدوا معظم البشرية عن إدراك الصواب أو بلوغ الحق الذي به يصلح حالهم . فلا جرم أن { أكثرهم لا يعلمون } وذلك يشير إلى أن القليل في الناس يعلمون الحقيقة . لكنهم لقتلهم وخفوت أصواتهم ونداءاتهم وضعف حيلتهم يظلون مغمورين طي الإغفال والإهمال كيلا يدري بهم إلا قليل ، ولكي تذهب أصواتهم ونداءاتهم أدراج الرياح . وقد تكون هذه القلة من الناس ساكتة عن قول الحقيقة لخبث في المقاصد والنوايا ؛ فهم ماكرون أشقياء يبتغون للبشرية السوء والفساد والتدمير .