تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (32)

{ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } وهذه أول عداوته لآدم وذريته ، قال الله : { يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (32)

فكأنه قيل : فما قال له ؟ فقيل : { قال } له ليقيم الحجة عليه عند الخلائق ظاهراً كما قامت عليه الحجة في العلم باطناً : { يا إبليس } اختار هذا الاسم هنا لأن الإبلاس معناه اليأس من كل خير ، والسكون والانكسار ، والحزن والتحير ، وانقطاع الحجة والندم { مالك } أي شيء لك من الأعذار في { ألا تكون } أي بقلبك وقالبك { مع الساجدين * } لمن أمرتك بالسجود له وأنت تعلم مما أنا عليه من العظمة والجلال ما لا يعلمه كثير من الخلق

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (32)

قوله تعالى : { قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ( 32 ) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ( 33 ) } ( ما ) ، في موضع رفع مبتدأ . وخبره . ( لك ) . والتقدير : أي شيء كائن لك ألا تكون ؛ أي في ألا تكون . وقيل : أن ، زائدة . ويكون ( ألا تكون ) في موضع نصب على الحال{[2456]} .

خاطب الله إبليس بهذا القول على لسان بعض رسله . وقيل : خاطبه الله جل جلاله على سبيل الإنكار والتحقير والإهانة . كقوله يوم القيامة مخاطبا أهل النار في النار ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) والمعنى : لمَ لمْ تسجد يا إبليس مع الساجدين ؟ وهو في خطابه الكريم هذا يحقر إبليس اللعين غاية التحقير ، ويندد به أبلغ تنديد ، ويكشف للعالمين بشاعة الطبع المقبوح الذي يستقر في حقيقة هذا الكائن الشقي المتمرد بعصيانه أمر رب العالمين الذي سجدت له السموات والأرض وما فيهن .


[2456]:- البيان للأنباري جـ 2 ص 69.