فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قَالَ يَـٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (32)

{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) }

{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ } مستأنفة أيضا ، وهذا الخطاب له ليس للتشريف والتكريم بل على سبيل الإهانة والإذلال والتقريع والتوبيخ ، وظاهره يقتضي أن الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة ، لأنه قال في الجواب : { لم أكن لأسجد لبشر خلقته } فقوله : { خلقته } خطاب الحضور لا خطاب الغيبة ، فقول بعض المتكلمين أنه تعالى أوصل هذا الخطاب إلى إبليس على لسان بعض رسله ضعيف .

قيل معنى : { مَا لَكَ } أي غرض لك وأي سبب حملك على { أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } لآدم مع الملائكة ، وهم في الشرف وعلو المنزلة والقرب من الله بالمنزلة التي قد علمتها ، وعلى هذا فليست لا زائدة وإليه مال البيضاوي . و قيل زائدة بدليل ما في سورة ( ص ) ما منعك أن تسجد .