تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

{ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ } يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري ، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائي . ولهذا قال : { أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ْ } فلذلك لا يستعدون للقاء الله ، بل ربما لم يؤمنوا به ، وقد تواترت عليه الأدلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

" ألا " كلمة تنبيه للسامع تزاد في أول الكلام ، أي انتبهوا لما أقول لكم : " إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق " " له ملك السماوات والأرض " [ الحديد : 2 ] فلا مانع يمنعه من إنفاذ ما وعده{[8513]} . " ولكن أكثرهم لا يعلمون " ذلك .


[8513]:في ع: حكمه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

قوله تعالى : { ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون 55 هو يحي ويميت وإليه ترجعون } { ألا } ، أداة تنبيه . وهذه الكلمة تذكير للغافلين وإيقاظ للنائمين ؛ أي انتبهوا لقول الله : { إن لله ما في السموات والأرض } فما من شيء في هذا الوجود إلا هو مملوك لله ؛ فهو الرب المالك الخالق .

قوله : { ألا إن وعد الله حق } وذلك تأكيد على أن وعد الله كائن لا محالة . ووعده عام يندرج فيه وعده بالثواب للطائعين ، ووعيده بالعذاب للعصاة والخاسرين .

قوله : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } المشركون والكافرون ضالون سفهاء لا يعلمون غير ظاهر من الحياة الدنيا ، لكنهم يجهلون ما فيه صلاحهم وما ينفعهم ، وما تقوم عليه حياتهم في هذه الدنيا أحسن قيام ؛ فهم بذلك سادرون في الغي والباطل ويكابدون الشقاء والقلق والتعس والهموم والمشكلات النفسية والاجتماعية والشخصية . وسبب ذلك كله : أنهم مجانبون لمنهج الله الحكيم وصراطه المستقيم . ومن أجل جهلهم المطبق بحقيقة ما ينفعهم في دنياهم . ومن خلف ذلك كله شياطين البشر يحولون بين هؤلاء الضالين وبين منهج الله . والشياطين من البشر بارعون في التضليل والتغرير والفتنة . ضالعون في الخطيئة والتخريب والرجس ؛ فهم بما أوتوه من براعة في الإغواء بمختلف الأساليب الفكرية والفنية والإعلامية والدعائية والنفسية والمادية على اختلاف صورها ، قد صدوا معظم البشرية عن إدراك الصواب أو بلوغ الحق الذي به يصلح حالهم . فلا جرم أن { أكثرهم لا يعلمون } وذلك يشير إلى أن القليل في الناس يعلمون الحقيقة . لكنهم لقتلهم وخفوت أصواتهم ونداءاتهم وضعف حيلتهم يظلون مغمورين طي الإغفال والإهمال كيلا يدري بهم إلا قليل ، ولكي تذهب أصواتهم ونداءاتهم أدراج الرياح . وقد تكون هذه القلة من الناس ساكتة عن قول الحقيقة لخبث في المقاصد والنوايا ؛ فهم ماكرون أشقياء يبتغون للبشرية السوء والفساد والتدمير .