تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ} (39)

قال تعالى : { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } استكبروا على عباد اللّه ، وساموهم سوء العذاب ، واستكبروا على رسل اللّه ، وما جاءوهم به من الآيات ، فكذبوها ، وزعموا أن ما هم عليه أعلى منها وأفضل .

{ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ } فلذلك{[603]} تجرأوا ، وإلا فلو علموا ، أو ظنوا أنهم يرجعون إلى اللّه ، لما كان منهم ما كان .


[603]:- كذا في ب، وفي أ: فكذلك.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ} (39)

قوله تعالى : " واستكبر " أي تعظم " هو وجنوده " أي تعظموا عن الإيمان بموسى " بغير الحق " أي بالعدوان ، أي لم تكن له حجة تدفع ما جاء به موسى " وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون " أي توهموا أنه لا معاد ولا بعث . وقرأ نافع وابن محيصن وشيبة وحميد ويعقوب وحمزة والكسائي : " لا يرجعون " بفتح الياء وكسر الجيم على أنه مسمى الفاعل الباقون : " يرجعون " على الفعل المجهول وهو اختيار أبي عبيد ، والأول اختيار أبي حاتم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ} (39)

ولما قال هذا مريداً به - كما تقدم - إيقاف قومه عن إتباع الحق ، أتبعه تعالى الإشارة إلى أنهم فعلوا ما أراد ، وإن كان ذلك هو الكبر عن الحق فقال تعالى : { واستكبر } أي وأوجد الكبر بغاية الرغبة فيه { هو } بقوله هذا الذي صدهم به عن السبيل { وجنوده } بانصدادهم لشدة رغبتهم في الكبر على الحق والاتباع للباطل { في الأرض } أي أرض مصر ، ولعله عرفها إشارة إلى أنه لو قدر على ذلك في غيرها فعل { بغير الحق } أي استكباراً مصحوباً بغير هذه الحقيقة ، والتعبير بالتعريف يدل على أن التعظيم بنوع من الحق ليس كبراً وإن كانت صورته كذلك ، وأما تكبره سبحانه فهو بالحق كله ، وعطف على ذلك ما تفرع عنه وعن الغباوة أيضاً ولذا لم يعطفه بالفاء ، فقال : { وظنوا } أي فرعون وقومه ظناً بنوا عليه اعتقادهم في أصل الدين الذي لا يكون إلا بقاطع { أنهم إلينا } أي إلى حكمنا خاصة الذي يظهر عنده انقطاع الأسباب { لا يرجعون* } أي لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فلذلك اجترؤوا على ما ارتكبوه من الفساد .