الثانية عشرة- قوله تعالى : " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس ؛ لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى . وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار . وروي عن نافع أن الوقف على " عرش " . قال المهدوي : فعظيم على هذا متعلق بما بعده ، وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها ؛ أي وجودي إياها كافرة . وقال ابن الأنباري : " ولها عرش عظيم " وقف حسن ، ولا يجوز أن يقف على " عرش " ويبتدئ " عظيم وجدتها " إلا على من فتح ؛ لأن عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا ب " وجدتها " لقلت عظيمة وجدتها ؛ وهذا محال من كل وجه . وقد حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار ، قال : حدثنا أبو عبدالله الحسين بن الأسود العجلي ، عن بعض أهل العلم أنه قال : الوقف على " عرش " والابتداء " عظيم " على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر . قال : وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب ، ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأنا من أن يصفه الله بالعظيم . قال ابن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته أولا ؛ لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل . وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض ، وجريه على إعراب " عرش " دليل على أنه نعته . " وزين لهم الشيطان أعمالهم " أي ما هم فيه من الكفر . " فصدهم عن السبيل " أي عن طريق التوحيد . وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق . " فهم لا يهتدون " إلى الله وتوحيده .
ولما كان في الخدمة أقرب أهل ذلك الزمان إلى الله فحصل له من النورانية ما هاله لأجله إعراضهم عن الله ، قال مستأنفاً تعجيباً : { وجدتها وقومها } أي كلهم على ضلال كبير ، وذلك أنهم { يسجدون للشمس } مبتدئين ذلك { من دون الله } أي من أدنى رتبة من رتب الملك الأعظم الذي لا مثل له ، وهي رتبة الأفعال لأنها مصنوع من مصنوعاته تعالى سواء كان ذلك مع الاستقلال أو الشرك { وزين لهم الشيطان أعمالهم } أي هذه القبيحة حتى صاروا يظنونها حسنة .
ولما تسبب عن ذلك أنه أعماهم عن طريق الحق قال : { فصدهم عن السبيل } أي الذي لا سبيل إلى الله غيره ، وهو الذي بعث به أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام .
ولما تسبب عن ذلك ضلالهم ، قال : { فهم } أي بحيث { لا يهتدون* } أي لا يوجد لهم هدى ، بل هم في ضلال صرف ، وعمى محض .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.