وأن عذابهم ليس ظلما من الله لهم ، فإنه { ليس بظلام للعبيد } فإنه منزه عن ذلك ، وإنما ذلك بما قدمت أيديهم من المخازي والقبائح ، التي أوجبت استحقاقهم العذاب ، وحرمانهم الثواب .
وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود ، تكلموا بذلك ، وذكروا منهم " فنحاص بن عازوراء " من رؤساء علماء اليهود في المدينة ، وأنه لما سمع قول الله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } { وأقرضوا الله قرضا حسنا } قال : -على وجه التكبر والتجرهم- هذه المقالة قبحه الله ، فذكرها الله عنهم ، وأخبر أنه ليس ببدع من شنائعهم ، بل قد سبق لهم من الشنائع ما هو نظير ذلك ، وهو : { قتلهم الأنبياء بغير حق } هذا القيد يراد به ، أنهم تجرأوا على قتلهم مع علمهم بشناعته ، لا جهلا وضلالا ، بل تمردا وعنادا .
قوله : ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) اسم الإشارة ( ذلك ) عائد إلى العقاب الذي جعله الله لهؤلاء الأشقياء العصاة جزاء فعلهم إذ وصفوا الله بالفقر وأقدموا على قتل الأنبياء ، وذكر الأيدي على سبيل المجاز ؛ لأن الفاعل هو الإنسان ، لكن اليد يزاول بها الإنسان أعماله في الغالب .
على أن هذا العقاب الأليم الذي سيحيط بهم لا ريب أنه عدل لا جور فيه البتة ولذلك قال : ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.