تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} (72)

71

المفردات :

سويته : أتممته وعدّلته وأتممت خلقته .

ونفخت فيه من روحي : ومنحته الحياة ببث الروح فيه ، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه .

فقعوا له : فخروا له ، أو اسقطوا له .

ساجدين : سجود تحية لا سجود عبادة .

التفسير :

72- { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } .

فإذا أتممت خلقه وسويته وعدّلته ، فخروا له ساجدين ، سجود تحية لا سجود عبادة ، وقد كرّم الله الإنسان بهذه الروح فهي نفخة تكريم ، أكرم الله بها الإنسان ، وبذلك صار أهلا لمناجاة الله ، وعبادته والتبتّل إليه ، وذكره وشكره ، وكلما سما بهذه الروح زاد صفاء ونقاء ، وطهرا وبركة وتوفيقا ، وفي الحديث القدسي يقول النبي صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل : ما تقرب عبدي إليّ بشيء أحب إليّ من أداء ما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته ، كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها ، ولئن دعاني لأجيبنه ، ولئن سألني لأعطينه " {[580]} . ( رواه البخاري ) .


[580]:وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه: رواه البخاري في الرقاق (6502) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا اكره مساءته ". قلت تفرد به البخاري وهو من رواية خالد بن مخلد، وقد قال بعضهم: لولا هيبة الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد.
 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} (72)

{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي } تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها فليس ثمت نفخ ولا منفوخ أي فإذا أكملت استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروم الطاهرة التي هي أمري { فَقَعُواْ لَهُ } أمر من وقع ، وفيه دليل على أن المأمور به ليس مجرد الانحناء كما قيل : أي فاسقطوا له { ساجدين } تحية له وتكريماً .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} (72)

{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } أي : سويت جسمه وتم ، { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } فوطَّن الملائكة الكرام أنفسهم على ذلك ، حين يتم خلقه ونفخ الروح فيه ، امتثالا لربهم ، وإكراما لآدم عليه السلام ، فلما تم خلقه في بدنه وروحه ، وامتحن اللّه آدم والملائكة في العلم ، وظهر فضله عليهم ، أمرهم اللّه بالسجود .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} (72)

فصل - سبحانه - هذا التخاصم الذى أشار إليه - سبحانه - قبل ذلك فى قوله : { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } فقال : { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } .

و " إذ " فى قوله { إِذْ قَالَ رَبُّكَ . . . } بدل من قوله { إِذْ يَخْتَصِمُونَ } ، لاشتمال ما فى حيزها على تفصيل تلك الخصومة . وقيل : هى منصوبة بتقدير اذكر .

قالوا : والمراد بالملائكة هنا ، ما يشمل إبليس ، بدليل أن الأمر بالسجود لآدم كان للجميع ، وأنهم جميعاً امتثلوا لأمر الله - تعالى - ما عدا إبليس .

والمراد بالبشر : آدم - عليه السلام - مأخوذ من مباشرة للأرض ، أو من كونه ظاهر البشرة ، أى الجلد والهيئة . أى : لم يكن لى من علم بالملأ الأعلى وقت اختصامهم ، حين قال الله - تعالى - للملائكة ومعهم إبليس : { إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ } هو آدم عليه - السلام - فإذا صورته على صورة البشر ، وأفضت عليه ما به من الحياة من الروح التى هى من أمرى - ولا علم لأحد بها سواى ، فاسجدوا له سجود تحية وتكريم .

ولا تعارض بين وصف آدم هنا بأنه خلق من طين ، وبين وصفه فى آيات أخرى بأنه خلق من تراب ، أو من صلصال من حمأ مسنون ، فإن المادى التى خلق منها آدم وإن كانت واحدة ، إلا أنها مرت بمراحل متعددة ، وكل آية تتحدث عن مرحلة معينة .

وأضاف - سبحانه - الروح إلى ذاته ، للإِشعار بأن هذه الروح لايملكها إلا هو - تعالى - ، وأن مرد كنهها وكيفية هذا النفخ ، مما استأثر - سبحانه - به ، ولا سبيل لأحد إلى معرفته ، كما قال - تعالى - : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً }

والفاء فى قوله : { فَقَعُواْ لَهُ . . . } جواب إذا . والمراد بالوقوع : السقوط أى : فاسقطوا وخروا له حالة كونكم ساجدين له بأمرى وإذنى ، على سبيل التحية له ، لأن السجود بمعنى العبادة لا يكون لغير الله تعالى .